الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

المصيب فيه منهم للحق مأجور، والمحظيء له، معذور، أما في هذا الأثر إحدى الكبر من الأدلة لأولي النظر، على أن الحق في اختلاف الرأي من الفقهاء ما لا يكون، إلا في واحد من الآراء، وإلا فكيف يجوز عليه الخطأ، إذا كان كله على اختلافه حقاً عند الله تعالى؟ بل هل يمكن ويجوز أن يكون حكم الشيء المختلف فيه كذلك معه في علمه، حتى يكون صواباً كله عنده في حكمه؟ ألا فاهدني للصواب فيه، فإنه في معانيه دقيق في مبانيه عويص في معانيه، فقل ما أنت فيه قائل، فإني لك عنه سائل، وهذا آخر العهد [603] مني لمالي وأما علي وأنت في ذلك يا هذا كذلك، وعلى كل منا أن يقول الصدق، ويرجع إلى الحق، وأنا أرجو أن يكون بهذا القلب لي، لأني أظن أن الحق في يدي لقولك كأنه مفارق، ولقولي مطابق، هكذا بما أرى في هذا أرى، فقل فيه بما ترى ليعلم أي القولين أقوم قيلا. والهدى إلى الحق سبيلا، فيرجع إليه ويعمل عليه، فيقال له: إن إمارة الصدق في طلب الحق قبوله من حيث صدر، والكون معه حيث ظهر، وترك التعصب لما سواه. ولو كان من رأي نفسه أبداه، وعلى حال فبظهوره تفرح، ولو كان على لسان مخالفة لم تبرح، فإن طالب الحق كمنشد الضالة لا فرق معه بين أن يجدها بنفسه، أو يدله غيره عليها، أو يهديه إليها، لأن الحكمة ضالة المؤمن، فمن حيث وجدها أخذها، ألا وإنه مع ذلك يقبل عليه، ويشكره على ما أهداه إليه، ومن سلك التنطع والإعراض، استولت على قلبه الأمراض، وعمى، فكان من الجاهلين، وهلك مع الهالكين، وها أنا أبتدئ آخذاً في تأويل ما سألت عنه جواباً لك، فأقول فيه على ما أرى أن ليس في هذا المقول دليل لأهل العقول، على ما يقول، لأن الخطأ غير لازم، وكذلك في مختلف فيه بالرأي لاختلاف الرأي، ولو داخل معمومه فيه على حال، حتى يكون ذلك كذلك، بل قد يمكن أن يكون فيه الاختلاف كله صواباً، ويمكن كون العكس فيه، ويمكن أن يكون فيه في أشياء في هذا وهذا جميعاً، والمصيب الحق في الرأي من قد هدى إليه بالدليل عليه، يوافق عليه الرأي من الناظرين أو اختلف القول بالرأي فيه من القائلين، وكله في الظاهر، وعلى الحقيقة في الباطن هدى في رسمه، حق

84