الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٨في حكمه، ألا ترى أن أهل العلم من المسلمين يقولون: لا خلاف نعلمه، إن كل قول المسلمين صواب، وإنه معمول به لأنه في الأصل كله على اختلافه عدلاً لما ما كان على وجه الغلط، كونه وذلك هو للخطأ للحق، والمخطئ له في الظاهر، من استدل عليه بغير الدليل المدلّ عليه، وذلك قد يكون، وكونه في الرأي من الممكنات، لأنه على أهل الرأي في الرأي من الجائزات، ولذلك يؤمر فيه من أراد استعماله بالنظر، ولو صح معه أنه من قول لأهل البصر، لما قد يجوز على المجتهد فيه أن يخطئ على جهل منه لإصابته في موضع ما أجيز له أو ألزمه، لوجود القدرة عليه، في محل لزومه، فيكون في مبادرته إليه إرادة يقصد، فأخطأ على غير عمد، فلهذا كان المعذور، في هذا الموضع المعذور ولكونه المطيع الله به في موضع ما له، وعليه لم يحرم أجر اجتهاده، لصدقه في مراده هذا، وإنه لمحق في الحقيقة لإرادته، وإن وافق في الظاهر غير المراد في مجاهرته لا فرق بينه وبين من بالأدلة إصابة على حقيقته، إذا لم يكن غير ذلك من طاقته، ألا ترى أن المصلي إلى غير الكعبة عند فقده لمشاهدتها، أو عدمة الأدلة عليها، ونزوله إلى التحري لها، مصيب في الحقيقة القبلة، وإن أخطأ في الظاهر الكعبة، لا فرق بينه وبين من أصاب التوجه شطرها [604] في الحق، والمخطئ في الرأي، إذا كان من أهل الرأي، كذلك في حكم الدين حكمه يكون لكونه في الحق غير خارج منه في الدين وفقاً، ولو أن ذلك في الرأي كذلك، لما كان المخطئ في الظاهر في الرأي إلا ضال عن الحق في الدين، هالكاً أبداً، ولا يدين، لأن غير الحق هو الضلال لا غير، في حكم رب العالمين، وإذا كان حال المخطئ في الرأي في الظاهر كذلك في الحقيقة يكون، فكيف بمن أصابه بالدليل، وخرج على ظاهر العدل، قوله في التأويل: أليس أحرى أن يكون قد أصاب وجه الحق على الحقيقة عند الله مثله، ولو كثر النزاع، ولم يصح على شيء هنالك الإجماع؟ إذا كان ذلك الاختلاف كله ثابتاً على قاعدة الصواب في الحق، وإن احتج بقولهم: إن على كل أن يكون على ما قد يراه إلى الحق أقرب، فليعلم أن الصواب كله حق، والأدنى إلى الحق في حق كل واحد منهم،
85