الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

بالإضافة إليه على ما قد يراه من الرأي أصوب، لأنه اللازم له المتعبد به دون ما لم يره صواباً، وإن كان في حق غيره، ممن يراه حقاً كما كان ذلك في حقه، ولا يجوز على الله أن يتعبد أحداً من خلقه، إلا بما هو الحق في علمه، والصواب معه في حكمه، ولو كان الحق في اختلاف الرأي لا يكون إلا في واحد، لكان بالضرورة ما خالفه لا محالة باطلاً، والمتعبد به عند لزوم الضرورة للعمل به متعبد بالباطل، والمستبيح له في حالة الإباحة، كذلك تسبيح للباطل، أترى هذا يمكن فيستقيم، في الألباب المبصرة، كلا لا أرى هذا إلا نفس المحال، وما لا يجوز على الله في حال على أنه لو كان حكم الرأي والاختلاف فيه بالرأي كذلك، لا يكون الحق إلا في واحد، وعلى كل من المتعبدين بشيء منه طلب الحق، ثم لم يحل أن يكون عليهم فيه طلب ذلك الواحد الحق بعينه، للقول به والعمل عليه، فيكون فيه تكليف ما لا يقدر على البلوغ إليه حيناً، ولو تمادى المكلف في التماسه عمره فيبقى في غمرة الجهالة يقيناً، لأنه لا يدري أصابه على الحقيقة ام أخطأ، لأن ما عند الله فيه لا يدري، ولو أنه يدري ويطلع عليه، لما كان في الرأي مدخل فيه، ولا يقطع النظر، لأنه نفس الدين والرأي في الدين لا يجوز، وهذا ما لا يصح، فكيف

كله،

إلزام ما لا يستطاع الوصول إليه بحيلة يقدر بها عليه، وإن كان، إنما عليهم طلـ الحق في الرأي جملة في الرأي في موضع الرأي، لا بنفس ذلك الواحد، فإني بالطلب في شيء، ليس بشيء يعلم به الطالب، فيدري أنه وصل إليه، فالذي ما لزمه كما عليه أولى، أليس على هذا لو كان الأمر في هذا على اليقين هكذا، كأن يكون نفس العلم بالرأي، عين الجهل فيه بعينه على الحقيقة، وفي الظاهر أيضاً، ويصير الأعمى والبصير والجاهل في منزلة واحدة، لا فرق بينهما، لأن ذلك لا يعلم، وهذا لا يدري أصابه أم لا، فأي فرق بينهما، وهما في الجهالة فيه بأمرهما على سواء بينهما، وإذا ثبت في الرأي، وصح، لم يكن له فائدة وبطلان يسمى علماً، أو أن يكون في شيء حكماً، فصار لا معنى له [605] إذ لا فائدة فيه، لتساوي العالم والجاهل، ثم وكونهما في ذلك على سواء، ولو كان ذلك، ولكن الأمر ليس

86