الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

كذلك، وإنما هو ما قد حكيناه عن المسلمين، وأثبتناه في قول المسلمين: إنه كله عدل، إلا ما كان على وجه الغلط من فقهاء الورى، وقع التساوي بين الآراء في العدل، أو كان في شيء منها في الظاهر أقوى من شيء منها برهاناً، وأظهر بياناً، وأرجح ميزاناً، فإنهما في الجملة على سواء في الحقيقة، لأن كل من رأى العدل في شيء منها دون شيء، فهو الحق في حقه، كما هو في نفسه، لأنه فرضه الذي عليه لربه، وعلى سواء في حق من رآها متساوية، نعم، ومن عمل في شيء منها، بعد أن يراه صواباً، أو يستدل عليه بغيره ممن يبصره، إن كان لا يراه، أو أن عدمهما، فيتحراه، فهو سالم لا محالة غانم، ولا يجوز أن يكون في شيء منها غائماً، ولا من الهلكة سالماً، إلا والحق يتبع، وبه يهتدي، وله يسمع، وقد مضى القول في هذا فيما مضى، وإن الحق في الظاهر هو الحق في الباطن على الحقيقة عند الله لا غيره، ولا يجوز أن يكون غيره، والغيب الله لا لغيره، فهو المعبود حقاً، ونحن العبيد رقاً، ليس لنا ولا لغيرنا في العبادة أن نتعاطى في علم الغيب والشهادة، من علمه جل اسمه إلا ما علمنا به وهدانا إليه بالأدلة، وألزمنا إياه، وتعبدنا به، وذلك، في حقنا هو الحق، وافق في حكمه ماعنده أو خالفه فلا فرق، وقد ضربت لك فيما مضى المثل، كي أوضح لك المنهج المعتدل، وأهديك بالبرهان الأكمل، على الصراط الأعدل، فله فاسمع، ولعدله فاتبع، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) (1)، وإن ترد المزيد فيه من التوضيح قولاً، فدونك مثلاً آخر، في رجلين علم أحدهما، فقامت عليه حجة العلم في الدين، لمعرفة شيء من المحرمات التي على ظاهر الحكام من ضروب الحلال في حكمها، لمن لم تقم عليه الحجة فيها، بموجب التحريم يقيناً في دين الإسلام، وكان ذلك في الأصل من المحللات وإنما وقع في المسألة عليه التحريم بعلة، فصار بها في يد من هو في يده على وجه حرام من الكتاب أو السنة، أو الإجماع، ولم يعلم

عنده

87

سورة الإسراء، الآية 36.

(1)