الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩١

الآخر منهما به كعلمه، أليس يصير على هذا كل واحد منهما في القول، وغيره في حكمه مخصوصاً فيه بعلمه؟ بلى، وإن وقع منهما به الابتلاء على بقية في عله الموجبة لحرمته، كان على من علم حرامه حراماً، ولمن لم يعلم حرامه، ولا قامت عليه الحجة فيه بالتحريم حلالاً، إلا في الظاهر في الحقيقة، وعلى الحقيقة عند الله كما تكون الحرمة في ذلك على من علمها، كذلك فإن هو في القول على الغيب بتحريمه حرم وبه على نفسه أو غيره ممن ترك بمنزلته حكم، أخطأ الطريق، فزل عن الحق والصواب، ضل، وإن رجع الآخر عن علمه في علمه بغير حجة في حكمه، أو أنه خالف في ذلك الحجة التي هي في الظاهر حجة في موضع قيامها، عليه بالحجة في الحرمة هلك، وإن وافق في الباطن عنه لكذب الحجة في شهادتها ما عند الله فيه، فلا عذر له [606] فيما سلك، وذلك لمجاوزته بغير حق، فيما له أو عليه في الظاهر بحق إلى ما ليس له في الحق، لأن الحق في حقه، ما قامت به عليه في الظاهر حجة الحق في حكمه، ولا يجوز له أن يجاوزه على الغيب إلى غيره بغير حجة، وإن كان ممكن، فيجوز لأن يكون ذلك الغير في علم الله كذلك، وما قامت به عليه حجة الحق في الظاهر على خلاف ما في علم أمة، فهو غيب لا يدري، والحكم في الإثبات والاتباع له في حال علي الظن المجرد عن العلم باطل، لا يجوز، والله أعلم (1).

فانظر في دقيقات هذه المعاني، تعلم أن الحق في كل واحد منهما ما قد خص به لقيام الحجة به في الظاهر له، أو عليه في الباطل في حقه، مما قد عداه، مما لم يؤذن له به، وإن كان حقاً في حق غيره، وافق في الوجهين في الباطن علم الله في ذلك، أو خالفه كله سواء، ولو لا أن ذلك كذلك، لم يجز أن يهلك المخالف لما عليه في الظاهر على الموافقة لعلم الله فيه، ولا أن يسلم الموافق في الظاهر على المخالفة لعلم الله في الباطن عنه أبداً، كذلك الرأي في صوابه، واختلاف القول والعمل به في بابه على هذا الحال، يكون الحق في حق كل واحد، ما قد بان له عدله، وظهر

(1)

الخروصي، جاعد بن خميس مقاليد التنزيل وإدراك حقائق التأويل، ص 505 - 509.

88