الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

له حقه، فاطمأن إليه قلبه، وانشرح إليه صدره، فكان فيه على نور من ربه دون ما عداه، فما حاك في صدره، فأنكره، ونظر إليه فلم يره، وإن كان حقاً في حق غيره، فمن أبصره عند الله وعند نفسه، وعلى كل حال في هذا أن يقوم به بما عليه، وله أن يستبيح فيه ما قد أبيح له في الظاهر، وليس عليه، ثم من علم الله في الغيب في شيء، ومتى كان على شيء منه، ثم ضاق عنه صدراً، وانكشف له بالعدل في غيره، فليرجع الله عن ذلك للعدل شكراً، على هذا يكون في الرأي، وإنه في سبيله إلى ربه، حتى يلقاه مريداً لرضاه، وقد مضى القول في ذلك، كذلك مهما بان له الخطأ منه فيما هو عليه فيه، فليتركه الله في المستقيل في القول والعمل به، فإن لم يفعل، فهو كمن ضيّع فرض القبلة، فصلى عمداً إلى غير الكعبة من غير عذر يكون من الضالين، وإنه في الآخرة لمن الخاسرين والسلام على من اتبع الهدى، وتجنب الهوى، ولم يتبع خطوات الشيطان إلى الردى وعلى الله المعذرة فيما وقع عليه التكوين من المعاني في الخطاب، لأنه لأجل إتمام الفائدة في كل موضع، كان عليه السؤال، وجرى عليه في المجاورة الجدال، إظهارا في الجواب، لحقيقة الحق والصواب، بل ربما كان لسهو وجماح فيه من الكلام، حتى رجع به الزمام، لا بقصد تعمد في كل ذلك، فإني لم أرد في شيء منها جواباً، إلا بعد ما أراه صواباً، اللهم فإن كان ذلك كما أرى، فثبتني عليه، وزدني منه، وإن كان الأمر بخلاف ذلك، فأنت تعلمه، فأرني إياه، حتى أراه كما هو عليه، فأرجع إليه، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم إلا ما مننت به عليّ، فعلمتني به، إنك أنت العليم الحكيم، الرحمن الرحيم، وأنا أعزم على من وقف على قولي في هذا وغيره، أن لا يأخذ به ولا بشيء منه، حتى يعرف عدله، ويرى بالحق فضله، فإني لا أبريء نفسي من الخطأ العمى وحب الهوى، إن النفس الأمارة [607] بالسوء، ميالة إلى الشر في العلانية والسر، إلا ما رحم ربي، وأنا أستغفر الله مما خالفت فيه الحق والصواب، وإليه من ذلك أتوب، والسلام عليك ورحمة الله، هذا من الفقير إلى الله جاعد بن

خميس بن مبارك الخروصي (1).

(1) المصدر نفسه، صت 509 - 510.

89