الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

مسألة:

ومن جوابه، رحمة الله، وعما أشبه الإجماع أهو فرع له أو مثله؟ وهل قيل: إنه فرع له ليس بأصل؟ قال: لا أعلم أنه قيل فيه بأنه فرع له، كلا، ولا يشبه أن يكون فيه يخرج إلى حال، إلا أنه مثله، وكذلك بأنه أصل، وأنه لصحيح من القول، ولكن لما جرى منا الكلام في هذه المسألة، وكنا نحن القائلين إنه مثل الإجماع، قال بعض الحاضرين: إنه فرع الإجماع، ولما عارضناه بما جاء في الأثر عن أهل العلم من المسلمين، أنه ما أشبه الشيء، فهو مثله بإجماع، قال ذلك خاص، وأي مخصوص له عن هذا في باطنه عن ظاهره فيه المراد منه به، نعم، وإن كان ليس شيء في الدين أو الرأي، إلا وله خصوص وعموم فإن هذا من خصوصه، وداخل تحت عمومه، ولا يعلم فيه من القول اختلافاً، ومن الحجة لنا على هذا أيضاً قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله، والأصول في الدين ما جاء حكمه في فن من فنون العلم، من كتاب، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من إجماع المحقين، الذين جعلهم الله حجة في الدين من الأولين والآخرين أو ما أشبه ذلك، أو شيئاً منه، وما خرج على معناه، ووقع موقعه، فهذا من أصول الدين الذي لا يجوز خلافها بعلم، ولا يجهل برأي، ولا بدين مع كلام له كثير أبان فيه الإسلام عن غوامض الأحكام، وهذا ما أردنا من كلام نقله، ونحو هذا يوجد في المعتبر عنده، رحمة الله، فانظر فيه تجد ما فيه كفاية عن جوابي لك في هذا وهذا، وإن كان عندك شيء غير هذا يؤخذ، ولما خالفه يؤيد، فالمراد الكشف له منك، فإنا نحب أن نطلع عليه، لنعمل به، إن بان لنا صوابه، فإن الحق أحق أن يستمع، وأولى أن يتبع والرجوع إلى الحق، خير من التمادي في الباطل، ولا حرج ولا عيب ولا لائمة على من رأى الحجة على إيضاح المحجة، ليدع الأرذل، ويأخذ الأعدل، ويستعمل الأفضل، ونحن نلتمس الحق من حيث وجدناه أخذناه، ولا نرضى به بدلاً، ولا نبتغي عنه حولاً، وجزى الله خيراً كل من بصرنا، وأهدى على غير المعاب لنا عيوبنا، وقال الله: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، ولا

(1) سورة التوبة، الآية 119.

90