الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

6

العلم، فإن ضيع ذلك هلك في الحال، ولا يتحيز من الهلكة اعتقاد السؤال، في قول أهل العلم على كل حال، وإني لأعلم في ذلك من قول أهل العدل اختلافاً. فانظر في هذين المعنيين جميعاً، ولا تقبل من قولي فيهما، إلا ما وافق العدل، ولاصق الصحيح من آثار أهل الفضل، واعلم إني أتيت بالقول على كلا الأمرين لإحاطة معنى السؤال بهما، ودخولهما تحت معانيه، والله أعلم (1). مسألة: ومنه، وعن القارئ للكتب والناسخ لها، إذا رأى فيها شيئاً من التصحيف والخلل والتغيير عن المعنى المراد من قبيل نقصان شيء من الحروف، أو الكلمات، أو زيادتها، وربما حدث بها ذلك من قبل النساخ، ومن عدم التصحيح، وقلّما ينجوا من الكتب من هذا الحال إلا ما شاء الله، وخاصة في زماننا هذا، أيجوز له، أعني القارئ، أو الناسخ لها، أن يصلح ما يراه مختلاً على ما تغلب على ظنه أنه كذلك من مثل هذا، ومثل تنقيص شيء من الكلام أو الأحرف، أو زيادة، أو تبديله، على ما يراه، إذا رجى أن يكون أقرب فهماً للقراءة، أو أوجز وأفضل؟ ويكون من غير تعليل الكتاب، ويكتبه على سبيل القطع، أو يطلب الاختصار في ذلك، ولو كان المعنى مفهوماً باللفظ الأول، ولكن على سبيل الاستحسان بأن يحذف بعضه، وربما يكون المعنى مفهوماً بالذي يبقى من اللفظ الأول، لأن الألفاظ تتسع وتطول، وتنجزم وتنحصر، ويكون المعنى واحداً في ذلك، ومثل ذلك أن يجد مكتوباً على من قال فيكتبه هو قيلاً وقولاً، ومثل ألفاظ الشيخ أبي سعيد، مثل قوله: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أو ما يشبه هذا، فيكتب ويوجد عن بعض أصحابنا، أو في قول أصحابنا، أو عن بعضهم، إذا كان على نسق كلام متقدم مثل هذا، فما يكون المعنى مفهوماً، لأنه لا يراد بالألفاظ إلا استفهام المعاني، فهل لا يكفي الاقتصار دون التطويل والاتساع، إذا فهمت المعاني، إذا كان المراد ذلك، وذلك أخف عناءً وأقل مؤنة وضجراً، وربما يكون أحفظ وأضبط للمعاني بالألفاظ الوجيزة، أمن

(1) المصدر نفسه، ص 452 - 453.

93