الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٧نظرك في هذا، وما أشبهه مما لا ينحصر (1). قال: فالذي أقول به وأراه على حسب ما عندي في إصلاح ما يوجد في الكتب مصحفاً، وعن أصله محرفاً، إنه لا بأس به على من قدر عليه من الناس، ألا وإن على صدقه في بيان حقه الثواب العظيم، إذا أراد به وجه الله الكريم، كيفما كان من زيادة أو نقصان، وإن لم يدل بشيء على أنه مما أصلح، إذا كان له دليل واضح [610] من نفس الكلام أنه كذلك بما لا شك فيه، وإن يكن كذلك، وإنما خرج على ما يغلب على ظنه، فلا يبيّن وجهه، إلا أن يأتي فيه بما يدل على أنه من غير مؤلفه، فإما أن يضيف إليه من الزيادة عليه فلا أبصره، جائزاً في هذا الموضع، وكذلك القول في الاختصار، وتبديل ألفاظه بغيرها مع بقاء النسبة في تأليفه إلى من له المعنى لا غيره، بأنه هو الذي ألفه كذلك، وإن كان هذا الذي اختصره هو المؤلف له من معاني كلام غيره، ورفع القول إلى صاحبه، من غير زيادة في المعنى على ما قاله، ولا إضافة لفظه إليه، فلا بأس عليه، لأن المعنى له، فهو من قوله، وإن لم يكن بلفظة، وكفى بالكتاب المهيمن العزيز على جواز مثل هذا دليلاً لمن أبصره، وكذلك إن اقتصر فيما يؤلفه على بعض المعاني والألفاظ، من غير أن يخل بشيء من معنى ما أراده عنه، إخلالاً يوجب فساد المعنى في نقله عن حكمه إلى غيره، إلا من عذر، فلا بأس به، وإن دل فيه على أنه من معنى قوله فحسن، وإن تركه، فلا لوم لصدقه في قوله، إنه قال ذلك المعنى، و إما أن يضيف إليه زيادة لشيء من المعاني لم يقله، فهو من دعوى الكذب، فلا وجه له، وإن كانت هي في نفسها فليس كل حق جاز أن ينسب إلى من لم يكن منه، وعلى ناسخ الكتب أن لا يزيد في كلام من ينسخ كلامه على معنى الإضافة إليه، بغير معنى إصلاحه عن دليل واضح لا شك فيه، وإن أعجبه أن
ينسخ شيئا دون شيء من غير إفساد لحقه، ولا دعوى عليه أن ما ألّفه كذلك التقطيع لقوله بالحذف لشيء منه لم يضيق عليه، ولو ذكر فيه أنه من تأليفه، فهو
(1) المصدر نفسه، ص 300.
94