الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

مع

بقاء

غير الأول، والفرق بينهما ظاهر المعنى، لأن بعض الشيء غير كله، ولا شك في أن من تأليفه، فهو بعضه، وقد دل على ذلك، فلا بأس عليه، فإن كان ذلك الحذف مما يغير المعنى عن حاله الأول إلى غيره، لم يجر كما قد فعل في موضع من المصنف من قد غيّر كلام الشيخ أبي سعيد رحمه الله، لحذفه بعض لفظه نسبته إليه، فإن نفسي من ذلك في حرج، إذ في حذف بعضه خروج عن الصواب، لتغيير المعنى عن أصله، حتى صار فيما أبقى ما يدل على إضافة ما لم يكن منه إليه من كون القطع بالحكم على شيء في موضع الحكاية منه عن الغير، أو التخريج له من معنى قوله على معنى النسبة، وأي شيء يحير مثل هذه الدعوى في شيء لا كون له أنه لعجب، فينبغي أن يحذر، فإني أراه عن يقين ضرباً مما لا يجوز، ولسنى في شك من حجره، وعسى أن يكون مراده وجهاً من الجائز، فأخطأه بغيره، فكيف لا، وقد أحال حكم الشيء من الرفيعة فيه عن غيره على سبيل الحكاية له، إلى أنه حكم فيه من ذاته بالقطع عليه بدعوى غير صادقة، أفيحل أن يسند مثل هذا إلى أهل العلم فيما يسع من نحو هذا منهم، أو يوجد في الأثر عنهم؟ إني لا أبصره جائزاً في هذا الموضع، ولا أعلم أن أحداً دعا جوازه، ولو قيل به، لم أقيله، وما صح باطله، لم يجر أن يؤثره لنفسه ولا لغيره مؤثراً، إلا أن يأتي عليه بما برهقه من الحق، وإلا فلا قلت له: وكذلك نجد الألفاظ مسألة كأنها [611] عن عالم معروف، ويود لو أنه وجدها عنه منصوصة، ويكون لفظها في قلبه شبه اليقين بأنها عن ذلك العالم، أتجب له أن يكتب أحسبها أو أظنها عن فلان، أو يريد أن يبدل شيئاً من الألفاظ مما شابهها و جانسها وماثلها، أو أنه في حال نسخه سبق قلمه بكتبه

كلمة،

هي غير ما في الكتاب الذي ينسخ منه مما يكون مخالفاً في الألفاظ، متفقاً عليه في المعاني، فلا يجب أن يدمغه، وذلك مثل صلاة الأولى أو الظهر والعشاء الآخرة، أو العتمة و الصبح و الفجر، أو تجد المسألة عن عالم قد نسب اسمه وكنيته، فيريد أن يكتفي بأحدهما طلباً للإيجاز والاختصار، وهل تجد فرقاً بين قال فلان، أو عن فلان؟ وهل رأيت ترخيصاً في مثل هذا؟ وهل يعجبك أو فعلته؟ أو ترى التوقف

95