الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩عن هذا الحال، أو عن شيء منه؟ وتركه على الحال المتقدم أنزه، وأولى وأبرأُ للقلب، وأسلم عما لا سبيل إلى تبديل هذا أبداً؟ أم يجوز في شيء من هذا، ولا يجوز في باقية؟ أو شيء أرخص من شيء، في ذلك كراهية من غير تحريج وهل في ذلك فرق بين أن يكون الكتاب لنفس الفاعل كذلك والزائد له، أو لغيره أذن له في ذلك، أو لم يؤذن؟ قال: لا يبيّن لي فرق ما بين أحسب وأظن في هذا الموضع، ولا بأس بهما، إذا كان ذلك في ظنه كذلك، وأما أن يبدل ألفاظها بغيرها مما هو بمعناها مما جانسها، ويبقى اسمها من تصنيف من نقل المعنى من قوله على تغيير اسمها، فلا تبصر جوازه لبعده من الصدق، وإن كان على معنى الحكاية ورده فيما يؤلفه من قوله، والمعنى هو من غير زيادة عليه بشيء لم يقله، ولا دعوى عليه أنه من لفظة، فلا بأس بصدقه، لأنه قال ذلك المعنى، فهو من قوله له، وإن لم يكن بحروفه، وكفى بما في الكتاب العزيز من الأخبار، وحكاية القول على الغير دليلاً على جوازه، ويعجبني لناسخ الكتب كما هي أن يتركها على حالها، ولا يبدلها لها ولا يغيّرها، فإن هو أصلح فاسد شيء من حروفها بزيادة أو نقص، فكان له عليه دليل واضح من لفظها، أو المعنى بما لا شك فيه، فلا بأس، وإن لم يكن، فحتى يأتي فيه بما يدل على أنه من غير قائلها، وإن هو أخطأ في شيء بغيره في نقله مما لا يغير المعنى عن أصله، فإن رده، فهو الأولى، وإن تركه، فلا بأس، إلا أن يكون هنالك حال يوجب المنع له من تركه من جهة من يكتب له، ولا يبين لي ضيق على من اكتفى في نسبة المسألة على من قالها بأحد الأمرين في تأليفه اسمه أو كنيته، بل لو تركها، لم أقل أنه أتى ما لا يحل له ما لم يكن عن قصد لمعني باطل، إلا أنه من طريق الاستحسان له أن لا يترك نسبتها إلى من هي له لغير معنى، فإن خيف مع أحدهما أن يلتبس بغيره ما يعجبني من غير إلزام له أن يأتي بهما جميعاً، وإن كان في تأليف غيره، أو في حلال المسألة التي ينقلها كما هي بلفظها، فلا يغيّرها عما اشتبه فيها مؤلفها، والفرق بين قال فلان، أو عن فلان ظاهر المعنى في موضع ما يكون مأخوذاً من فعله لا من قوله، وهما في القول
96