الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠سواء، إن أكد له لأحدهما مكان الآخر، [612] ربما لا يزيده على تغييره، إلا ضعفاً عن أصله، وقد مضى القول بالمنع من نقل ما ليس بحق، إلا لمعنى الرد عليه، والنظر فيه في موضع لبس، عسى أن يدريه، فانظر في ذلك، والله أعلم (1).
مسألة:
ومن كلامه، رحمه الله، عن الدليل في ترك صلاة الجمعة في غير مصر، وبلا إمام عادل ومنبر، فقال: الجواب، والله أسأله التوفيق، إلى ما فيه رضا لأقوم طريق، فأقول: نعم، إن من ادعى الحق والحجة، فعليه إيضاح الحجة، والحق يعرف بالأدلة، أكثر من معرفة الشهور بالأهلة، وحجتك علينا بالآية الكريمة، هي على معنى العموم، والعموم يقضي عليه الخصوص، ومن ترك المخصوص المنصوص، وقضى عليه بالعموم، كان كمن ألزم الإمام اتباع المأموم، بل ذلك عندنا ملوم مذموم، والحجة في ذلك قول النبي، صلى الله عليه وسلم: لا جمعة إلا في ثلاثة مصر ممصر وإمام ومنبر، ودليل ثاني قيام النبي صلى الله عليه وسلم، بها والمسلمون معه في مسجده بالمدينة المشرفة، ومع منبره المكرم، وكل. لم يحضر معه في مسجده وقت الصلاة من عذر، أو من غير عذر، فإنه، صلى الله عليه وسلم، لم يأمرهم أن يصلوها في بيوتهم، أو حيث كانوا، إلا صلاة أنفسهم، وكذلك من جاء إلى المسجد بعدما قضيت الصلاة، لم يصل الظهر في المسجد، إلا صلاة نفسه، وكذلك قالوا من صلى الجمعة مع الإمام، ففسدت عليه، فإن يبدلها في أقيمت أربعاً صلاة نفسه، ودليل ثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى
التي في أسفاره صلاة نفسه، وإنه، صلى الله عليه وسلم، عذر النساء والعبيد والمسافرين عن صلاة الجمعة، وهو يعلم أنهم من جملة المؤمنين، ودليل رابع، قول النبي، صلى الله عليه وسلم حيث ما أدركتك الصلاة فصلي، وأجمعت الأمة بأسرها أن صلاة الظهر على المقيم أربع ركعات، حيث كان وأين كان، وأجمعوا أيضاً أن
(1) المصدر نفسه، ص 300 - 302.
97