الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠١

صلاة الجمعة ركعتان، وأنها واجبة في المصر والممصر، ومع إمام عادل ومنبر، ومهما اختلت واحدة من هذه الثلاث، فقد خرجت من الإجماع، ودخلت في الاختلاف، وليس لنا أن نترك فرضاً واجباً علينا بإجماع الأمة، والكتاب والسنة، وهي الأربع ركعات، وتتحول عنه إلى شيء مختلف فيه، وهي الركعتان في غير المصر الممصر، وكل من هرب من فرض واجب عليه بإجماع الأمة، إلى شيء مختلف فيه بلا عذر، بيّن فهو عندنا ضال، فاسق، ظالم، منافق، كافر كفر نعمة، علينا أن ندين الله تعالى بالبراءة منه ما لم يثبت لأن الإجماع حجة، والاختلاف ليس حجة [613] وأيضاً فإن الأمة قد أجمعت أن الإجماع لا ينسخه ولا يغيره إلا إجماع مثله، وكل من طلب نسخ فرض مجتمع علي بشيء مختلف فيه، فقد طلب المحال، ومن طلب المحال، وقع في الضلال، بذلك وردت الآثار عن ذوي الألباب والأبصار، ودليل خامس أن الله تعالى أمر المؤمنين بإقامة الحدود، كما أمرهم

بصلاة الجمعة، وأجمعوا أن الحدود لا يقيمها غير الإمام العادل، كإجماعهم صلاة الجمعة، لا تجب بإجماع، إلا خلف الإمام العادل، ولو خالفتا مع غير الإمام العادل مخالف، فلا يجب علينا اتباعه، وأجمعوا أن من يسرق له قنطار من ذهب، وظفر بسارق متاعه، فلا يجوز للمسروق وحده قطع يد سارقه، وإن فعل ذلك برأيه من تلقاء نفسه، كان بذلك ظالماً متعدياً، آثماً كإجماعهم إن من صلى الجمعة وحده منفرداً ركعتين وهو مقيم، كان كمن لم يصلي، كذلك قال، عليه السلام: أربع إلى الولاية ألفيء، والصدقات، والحدود، والجمعات، ودليل سادس: إجماع الأمة أنه لا يجوز أن يجعل في المصر الواحد إمامان، والإمام عندنا من شرط صلاة الجمعة، وكذلك قلنا: لا تقام صلاة الجمعة في قريتين من المصر الممصر الواحد، ولو جاز قيامها في قريتين، لكانت خلف إمامين من المصر الواحد، ولجاز في الأربع، وإن جاز في الأربع، جاز في الأربعين، ولو جاز ذلك، لجاز في جميع القرى والرساتيق، والمواطن كلها، وعلى هذا فأي فرق بينهما وبين سائر الصلوات، ولأي فائدة يسعى إليها من الفرسخين. ولعل قائلاً منهم يقول: إذا اجتمع أربعون رجلاً في

98