الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٢المسجد،
،، ومعهم إمام يصلي بهم الفريضة، فقد لزمهم فرض الجمعة، وبنقصان الواحد لا يلزمهم فريضة الجمعة، ولعل ذلك عندهم في أي موضع كان يقال لهم ما الفرق عندكم بين الأربعين والأربعة في الصلوات كلها، فقد اجتمعنا نحن وإياكم، أن كل صلاة لزمت الأربعين وثبتت عليهم، وتجوز لهم، وتعتقد بهم لزمت الأربعة، لم نختلف نحن وإياكم فيما علمت في شيء من الصلوات، إلا في صلاة الجمعة، فنحن ثبتنا على الإجماع والله الحمد وأنتم خرجتم عنه، ودخلتم في شيء ادعيتم جوازه، ثم اختلفتم في أحكامه، فكل منكم يرى فيها رأيه، ويحكم فيما يرى، فنعوذ بالله من الحيرة، ونسأله الهداية، والتوفيق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المسلمين عليكم بكتاب الله وسنتي، وما أجمعتم عليه عضواً على ذلك بالنواجد، وإياكم والمحدثات المبتدعات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة في النار) أعاذنا الله وجمع المسلمين منها، ولعل قائلاً يقول: إن صلاة الجمعة لا تقام إلا في بلد تجتمع فيها أربعون رجلاً يقيمون بها الصلاة، [614] وإن نقص واحد من عدد الأربعين، فقد سقط فرض الجمعة عنهم، وليس لهم أن يصلوا، إلا صلاة أنفسهم أربع ركعات، فيقال له مثل ما قلنا له في المسألة التي قبلها، وذلك أن يطالبه يقيم علينا دليلاً وحجة، أو يبين لنا علة تعرف بين البلد التي فيها الأربعون رجلاً، أو أربعة، أو أربعمائة، أو أربعة آلاف وأكثر، وأظن لا يجد إلى ذلك سبيلاً، والحمد الله بكرة وأصيلاً، فإن أقام لنا دليلاً من كتاب مبين، أو من سنة صحيح رسول الله الأمين، أو إجماع من علماء المسلمين فحينئذ تجب علينا إتباعه وتصديقه، وإلا فليقر ويعترف أن قوله مقطوع دابره، باطل أوله وآخره، فإن عكس علينا السؤال، وقال: أقيموا أنتم دليلاً يفرق بين المصر والممصر وغيره من سائر القرى، قلنا له: الدليل الحمد لله واضح، والحق نوره بيّن لائح، وذلك أن الأمة اجتمعت بأسرها كافة على وجوبها في الأمصار الممصرة، وخلف الأئمة العدل، وكل من صادم الإجماع بالرد والتكذيب، فهو أولى بالكذب من الإجماع، بل بتكذيبه يشهد كل ناطق بهم، وساع على قدم، ودليل أمر إجماع الأمة: أنه لا يجوز نصب
99