الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣إمامين في مصر واحد، وأجمعوا أن جواز نصب إمامين في مصرين، وثلاثة أئمة في ثلاثة أمصار، وسبعة أئمة في السبعة الأمصار، وقد قلنا: إن الإمام هو من شرط الجمعة، والدليل على ذلك ما صح وثبت عندنا، أنها لم تقم إلا خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو خلف من يقيمه ويستخلفه على الصلاة، وذلك مدة حياته، ثم كان خليفته من بعده، أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولم نعلم أن أحداً يستحق اسم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الناس غير أئمة العدل، فحينئذ بان الحق واتضح، وانقمع الباطل وافتضح، والحمد لله رب العالمين، فهذا ما يسره الله من الجواب، فمن وقف عليه، فليتدبره تدبير المشفق على نفسه، الخائف من عذاب ربه، فإن رآه حقاً وصواباً، فليشكر الله تعالى على ذلك، لأن الله هو المان به علينا وعلى كافة المسلمين، وإن رآه خطأ، فليرده، فإنه مني ومن الشيطان، وأنا أستغفر الله تعالى من كل قول وعمل ونيّة خالفت فيها الحق والصواب، والله أعلم).
مسألة:
وفيمن كان في حياته عندي من منزلة الولاية، ثم مات أيعجبك أن ادعوا له، وأثبت له على الشريطة، إذا كنت ضعيفاً عن معرفة الولاية والبراءة.
قال: إذا ألقيت صفاته على عالم، فأقنعك إنها صفات ولي لزمك ولايته، وجاز لك الدعاء له في المحيا والممات قلت له: ما حكم الخلق في الولاية، قال: الوقوف،
قلت: أليس قد قيل حكمهم [615] الأمانة، قال: إنما ذلك في دينهم، وأما فـ الأمانات فلا، قلت: وما يلزم من وجه الاختلاف في الأحداث التي في عمان في زمان الصلت بن مالك، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى؟ فقال قوم: إنها دعاوى، وقال قوم: إنها بدعة، وضاق عن معرفة المحق من المبطل، فلم يعتقد في أحد الطائفتين اعتقاد يخطئه ولا تصويب أيسعه هذا، ويكون سالماً، أم لا؟ وهل
(1)
المصدر نفسه، ص 161.