الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

يكون هذا الافتراق كالافتراق الذي وقع بين هارون بن اليمان ومحبوب بن الرحيل، رحمه الله، أم بينهما فرق؟ قال: نعم، إذا ضاق عن معرفة المحق من المبطل، وتولى المسلم على ولايتهم لمن تولوه وبراءتهم ممن برأ منه أنه سالم، والقول في هذا يتسع، وأما الافتراق، لا فرق بينه وبين الذي كان في أيام محبوب رحمه الله، وهارون بن اليمان قلت له: إذا كانت نفسي تطمئن بقول من قال: بالدعاوى وتميل إلى تحقيقه، هل يسعنى الوقوف، إذا لم يكن ذلك بحجة؟ (1).

قال: نعم، إن قال قائل: فالفرق بين حدث موسي بن موسي وراشد بن النظر، وبين فعل أهل النهروان وحدث عمرو بن العاص، ومعاوية قال: فعلى ما وجدنا في حدث معاوية وعمرو بن العاص باطل، لمخالفته حكم الحق، وعناده لحجة الله تعالى، التي هي في الظاهر حجة، وفعل أهل النهر، وإن حق لبقائه على الأصل الأول ومفارقته من فارقة على اتفاق من أهل الحق فيهما بهذا، على ذلك دلت الآثار والمسلمين والأخيار، وكفى بشهرة الحق حجة في ذلك، وبمن قامت عليه، وأما حدث موسى وراشد، فاختلفت فيه أهل دعوة الحق من عمان في حقه وباطله، وادعى كل فريق من المسلمين ممن شاهد فيه ما يحتمل صدقه وكذبه، بلا أن يجهر بالبراءة ممن خالفه، ولا تخطئه له في الدين على ما ظهر ومضى أولئك على هذا، وبقي الحدث لاحتماله العدل والجور على أشكاله مع موضع من صح معه كونه، ولم يطلع على أصل ما كان عليه في الأصل، فصار لعدم الإجماع فيه على شيء ما قيل معه على اختلافه معه دعاوى، لأنه من المحتملات للحق والباطل، وأبى من هذا آخرون، وزعموا فيه أنه بدعة، واحتج كل من الفريقين على مذهبه احتجاجاً كثيراً بعرفة، فيستدل على العدل من كان بصيراً، والقول في هذا يتسع

جميع

(1) المصدر نفسه ن ص 161.

101