الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥فيطول، فكيف بجميع ما احتوى عليه السؤال، وفيما مضى إشارة، فانظر فيها،
وتدبر معانيها، ولا تقبل إلا بأن لك حقه، والله أعلم (1).
مسألة:
ومنه، وفي قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (2)، ما معنى هذه الكينونة منهم؟ أيكون من كان مقراً، بالإسلام، وتولى يهودياً وأحبه وصوبه على فعله، أيكون مثله يهودياً [616] في التسمية والأحكام الدنياوية من النجاسة وقطع الصلاة، وغير ذلك من أحكام المشركين، وكذلك يكون في الأحكام الآخراوية ملحوقاً به، أم يكون في الأحكام الدنياوية مفارقاً له ولاحقاً به في الأحكام الأخراوية؟ أم ما عندك في
ذلك؟ (3).
قال: الله أعلم، والذي يتوجه لي في تأويله، إن صح أن يكون أنه يكون منهم بالولاية لهم على ما هم به من الكفر في موضع ما ليس له، لعدم الموجب في حقه، لوجود العذر، فهو من جملة أهل الضلالة عن طريق الهدى، وإن أقر بالجملة، فلا مخرج له من أن يجوز عليه من قبيح الأسماء ما يجمع الكل، فيجوز لأن يطلق على الجميع منها، بعد أن صار بدخوله فيما يوحيها من أهلها، فاستحق أن يعادي على مثلها، فيحكم عليه بالبراءة الموجبة لإباحة اللعنة والعداوة والبغضاء، وخطر الولاية والمحبة والنصرة في الله تعالى على من صح عليه أمره، فحرم عليه أن يتولاه، وإن تولية بغير حق، حق الأولياء بعد أن أنزل نفسه بمنزلة الكفار، مختاراً لعمل أهل النار، فكيف يجوز على الإصرار أن لا يكون بعد موته على التحقيق لا من ذلك الفريق؟ كلا فهو في العذاب المهين، لأنه لا من المؤمنين بخروجه عنهم
(1)
(2)
المصدر نفسه، ص 511.
سورة المائدة، الآية 51.
(3) الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل وإدراك حقائق التأويل، ص 77 - 38.
102