الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦بولايته، لا بحق من ليس منهم، بدليل أن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً، هي مثواهم وبئس المأوى مأواهم، أو تظن أنه يكون بولاية اليهودي يهودياً، وبولاية النصراني نصرانياً، وإن كان في غير إنكار للجملة، ولا شك فيها ولا في شيء منها، ولا يرد لشيء من التنزيل، بعد قيام الحجة به عليه، وليس كذلك، لبعده عن الصواب على حال في الإجماع، إذ لا يبلغ به إلى الشرك، ولكن إلى كفر النعمة لا غيره في دين أهل العدل، فاحذروا من أمثال هذه الأحوال، ولا تقف على عمى ما ليس لك به علم، فتردى، لاسيما في مثل هذا، فإنه عظيم، لأنه مما يدعوا إلى تشريك أهل القبلة، ولا شك فاعرفه، وقال في موضع آخر: ففي هذا من النهي ما يدل على المنع من الولاية لهم، تحريماً لها، وما يكون من لوازمها في حق الأولياء مثل المدح والثناء، والنصرة على الأعداء، وأشبهها، ألا وإن في التأكيد ما يدل بالمعنى على التشديد في موضع ما لا عذر فيه، لأن من يكون من جملة الكفار، فلا بد له من النار، إن مات على الإصرار، أو يجوز، فيصبح بلا رجوع منه أن يخرج عنهم، بعد أن ولج معهم، فصار منهم فيما يجوز عليه أن يلحقه مما جاز في الحكم، لأن يجمع الكل في الاسم من لوازم الضلالة الموجبة لاشتراك الجميع فيها حالة الخروج من الحق إلى شيء من أنواع الفسق، دون ما يخص على افتراق كل فريق في الدنيا باتفاق من شرك أو نفاق، ألا وإن المرجع في الآخرة لأهل الكفر، أجمع إلى فريق واحد فى النار، مقابل لمن في الجنة من الأبرار، فكيف [617] يصح أن لا يكون من أولئك، من لم يكن من هؤلاء، والكل فريقان عن الله في غير موضع القرآن؟ فأما أن يكون بالولاية في موضع تحريمها عليه لأهل اليهودية يهودياً، ولأهل النصرانية نصرانياً في أشباههما، فلا أعرفه مما يجوز كذلك، وإن دفع أبو قحطان عمن حفظ عنه من أهل العلم والورع، أن قال:
103