الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨يجوز في دين ولا رأي لمن رامه في حين وقال في موضع آخر: لا يحسن عندي إلا أن يكونوا حال الطفولية تبعاً في مثل هذا لآبائهم في الأحكام الدنياوية، ومختلف في الآخراوية، وبعد البلوغ، فعلى ما هم به، وعليه يكونون، وكفى بالرواية دليلاً على ذلك، والله أعلم ().
مسألة:
ومنه عن ناشئ نشأ في طاعة الله تعالى، وهو من أهل الخلاف، إلا أنه لم يرتكـ حرمة من محارم الله قط، وكان طول عمره زاهداً ناسكاً، وفي ثواب الله راغباً، ولم يدع شيئاً من أوامر الله تعالى إلا يأتمر به [618] ولا محجوراً في دين الله، إلا انتهى عنه، إلا أنه بدين بخلاف دين الإباضية قولاً ونيّة واعتقاداً، ما حاله يكون إن مات على ذلك؟ (2).
قال: لا يكون على طاعة رب العالمين من كان على خلاف الحق المبين، ضالاً عن سبيل المؤمنين المحسنين وأهل الخلاف لدين المسلمين المحقين على ضروب متفرقة، وأحزاب غير متفقة [كل فرقة تدعي على أنها الصواب، وتزعم أن في يدها فصل الخطاب وتشهد على الأخرى بأنها على مخالفة السنة والكتاب، وصار كل حزب بما لديهم فرحون ويغدون على ذلك ويروحون، ويحسبون أنهم هم المؤمنون [حقاً] والمحسنون صدقاً، وليس الأمر كما يقولون، ولا على ما يظنون بل [القول] الحق أن الحق في واحد لا في الجميع، إذ لا يجوز أن يكون الحق في الجميع، وكل واحدة دائنة بخلاف ما به الأخرى تدين من الدين، وتخطيء من دان بخلاف مادانت به لأحسن الخالقين ربكم رب آبائكم الأولين، ولم يكن للديان جملة أديان، بل كان الدين واحد لا ثاني له، ولا ثالث، ولا رابع، وهو دين الإسلام، الذي أرسل به الله النبي محمد عليه السلام، وفرضه على عباده المكلفين البالغين
6.
(1) المصدر نفسه،
ص
(2) المصدر نفسه،
ص
39
454
105