الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠6
الاستقامة في الدين المهتدين من الإباضيين لما كان على الحقيقة من المصلين المطيعين، ولا الصائمين القائمين ولا المصدقين والمتصدقين، ولا الراكعين الساجدين، ولا الصابرين، الذاكرين ولا المؤمنين المحسنين، بلى، وإنه على الإقامة على ذلك، والتمسك به ديناً، والانتهاك له خيانة، بعد الحجة يكون من الضالين الخاسرين، والظالمين الهالكين هذا ما لا نعلم فيه اختلافاً بين المسلمين، فلا تك في فرية من الدين الأباضي، لأنه الحق العلي، وإنه لهو الدين القويم والصراط المستقيم، لا نرضى به بدلاً، ولا نبغي عنه حولاً، ولو وجدنا أهدى منه سبيلاً، وأقوم إلى الحق قيلا، لما رضيناه كثيراً ولا قليلاً، ولرجعنا إلى ذلك الدين الحق، فاتبعناه فرحين بما علمناه ولكن أبى الله أن يكون الحق في غير مذهب الاباضي، كلا بل هو الطاهر الزكي، ودلت على ذلك الدلائل الظاهرة، وشهدت له البراهين القاهرة، فظهر على ذلك الدين كله، ولو كره المشركون، وجحده فأمكره الجاهلون، وهذا أمر بيّن لا لبس فيه كالشمس في كبد السماء في يوم لا غيم فيه، لا يكاد يخفى، إلا على من كان في الدنيا أعمى، ولم يرض أن يكون من المهتدين سبيلاً بالمهتدين من أولي الحجى ومن كان في هذه أعمى، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقاداً وأقوالاً، وجالوا قصده بالقصد أفعالاً، عمى وجهالةً وسفاهة وضلالة ومنهم من كان له مخالفاً، وبصوابه ومنهم المنتحل لساقه وأصله، المضيع عن سبيل الانتهاك لأصله وفصله، وأقسام أهل الضلالة لا تحصى، ولا تعد فتستقصى، وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى، أولئك عبيد الدنيا، عميت عليهم الأنبياء، فحادوا، وساروا مسار الطريق على التحقيق، فسلكوا اليسار، وألجأهم الفرار إلى جرف هار جازماً، فانهار به في نار جهنم، ومن يرد الله فتنته، فلن تملك له من الله شيئاً أولئك هم وقود النار، وإن كنتم في ريب مما قلنا في هذا وبيّنا لرقة علم [620] منكم وقلة بصيرة وفهم، فإني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه فلا حنث، إن من مات على الدين الأباضي الصحيح، غير ناکث بما عاهد الله عليه من قبل، لا مغير حقيقته، كلا ولا مبدل
جاهلاً،
107