الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٢المتولي له بولايته، له واحتمل له ما أمكن في ذلك، أو كانت ولايته في حينه واجبة على أهل الدار، والقاذف يعلم أن المتولي من أهل تلك الدار، أو قامت عليه الحجة في ذلك بوجه، فإنه يصير] وهنالك محدثاً، هالكاً، ولو كان في السريرة صادقاً، والحاكم لنفسه على غيره على حسب بيّنته في سؤالك لي بحكم يختلف فيه، أو يجتمع عليه مع الانقياد من خصمه، إذا لم يحكم له عليه من حكام أهل العدل في موضع الإقرار، أو في موضع الامتناع والإنكار حاكم بالجور، وداخل تحت ما لا يسعه من الأمور، لأن ذلك فما لم يؤذن له به إلا على معاني الانتصار في موضعه على وجهه، ولاسيما فيما يكون من التأخير فيه [621] إلى المطالبة منه له بالحكم، إلى من يحكم له عليه بالضرر، أو الفوات لما له، أو العدم لإدراكه بعد ذهابه فله، ولا يكون في موضع الرأي وجوازه الاختلاف، إلا ما كان في يده بوجه حق بين له على قول، فإن له التمسك على ذلك لخصمه، إن لو كان بعد في يده أيضاً على الرأي الآخر المخالف لهذا الذي متمسك به، إذا كان كل منهم فيما معه، أنه يعمل على صواب من الرأي، ولم يكن الرأي خارجاً من الرأي عند أهل الرأي، حتى يحكم بينهما حاكم يلزمهما حكمه، وهذا مني على سبيل الإيجاز، لما أرجو أنه لا يخفى عليك ذلك، فانظر فيه، ولا تأخذ منه إلا الحق، والله أعلم).
مسألة:
ومنه، ذكرت أيها الأخ الحميم ما جاء في حق الجار من أن يطعمه من قدره، أو يخفيها عنه، وقلت أرأيت إن كان جارك غنياً، وأنت فقير، أوكنت غنياً، إلا أنه لا يكفي قدرك كقدر أربعين بيتا، وأحببت صفوتي أن تعرف معنى ذلك، فاعلم أن هذه المسألة عظيمة الشأن عويصة البرهان كثيرة، البلوى عظيمة الخطر، لمن لم يكن من الناس في عزلة، وقد تساهل الأكثرون فيها من أولي الخلطة في هذا الزمان، على سبيل التهاون بأحكامها، حتى قل في الناس من ينتبه لها، ولمعانيها، ويحكم
(1) المصدر نفسه، ص 314313.
109