الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

ذلك، لم ينكشف الحق في ذلك، إلا بعد إحكام النظر في ثلاثة أمور: المطعم، والمطعوم، والمطعم منه، لمراعاة الجار والغبار والطبيخ، لينكشف لطالب الحق بمراعاتها حق معنى الحق من تمييز ما يلزم من ذلك، وما لا يلزم منه النظر الأول في الجار، هل يسع تنويله، أو لا يسع قبل النوال؟ فإذا كان لا يسع، فقد وقع الشد من ذلك، وانقطع النظر هنالك، فلم يجاوزه إلى ما وراءه، وإن كان بالعكس، وكان إيقاع الأمر بذلك لزوال الأذى، اقتضى دليل الخطاب بأنه مهما علم بوجود ذلك القدر والجنس من الفاكهة مع الجار، لم يكن عليه لمريده بشيء من ذلك، كان الجار غنياً أو فقيراً، لانصراف الأذى عن الجار، بإيقاع الأسباب المؤدية للعلة، المقتضية لوجود الأذى الحاصل من تلك الفاكهة وذلك القدر، وإن لم يعلم ذلك، بقي النظر في الثاني، والثالث، وقد قرب من اللزوم درجة على معنى ما قالوه من لزوم ذلك النظر الثاني في الغبار، وإذا كان إنما يحصل ذلك وجوبه بحصول الأذى، اقتضى لحن الخطاب من مفهوم ما قالوه إنه لا يناله الأذى من ذلك، إذا ما خفي عنه، إلا نادراً وانقطع النظر في مظنة الإخفاء مهما ووري وإن لم يوارى الجار ذلك من جاره، ولم يخفه كان هاهنا محل الغبار في النظر، وكذلك في الاطلاع على الفاكهة، قد اتصل الغبار من ذلك بالجار، واطلع بالفاكهة، وإن لم يعرف حقيقة الحال في ذلك، احتمل علمه وجهله بذلك معه، وكان الحكم في ذلك جارياً على الأصل، من أنه غير عالم بذلك، ولا مطلع عليه، ولا متصل غباره إليه، وليس بلازم عليه مع ذلك أن يبره منه، حتى يعلم ناديه لعلمه بالفاكهة، وبلوغ الغبار إليه، وهيجان الرائحة به، ولا يكون في إحكام التعبد بالغاً، معه إليه، حتى يصبح البلوغ [623] كونه معه، فإن قلت: لعله علم بذلك، وهاجت الأرايح به من ذلك، ووصل الغبار إليه منه، قلنا: لعله لم يعلم بذلك، ولم يصل الغبار إليه، فواحدة بواحدة، ولو أمكن ما قلت كيف والأصل فيه الجهل بذلك، وهو على حكم الأصل، حتى يصح تنقله عنده من ذلك الحال إلى الحال الثاني؟ يكون دخول الأذى عليه لوصول الغبار إليه من ذلك القدير، واطلاعه على الفاكهة، لعدم الإخفاء لهما، وانتقاله من حاله

111