الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٥الأول إلى الثاني، وبعسى ولعل ظنّ غير مفيد لتحقيق علم، إذا لا سند في مثل هذا المضطرب، إذ العلم في الأصل هنا معدوم، والمعدوم في الحكم معدوم، حتى يصح له الوجود، والوجود لا يصح مع الظن المرسل أبداً، وإن كنت تخشى من لعل، فلعلها لم تكن، والأصل أنها غير كائنة، حتى يصح كونها، وليس عليه أن يسأل عن كونها في الدار، لأنه ليس بلازم ذلك عليه، قبل علمه ببلوغ رائحة ذلك وغباره إلى الجار، إذ لو لزمه ذلك، للزمه في سائر المفترضات قبل وجوبها وبلوغ العلم بها، والشرع مقتض للعلم من ذلك، بل قد صرّح فيه، بأنه ليس له أن يلزم نفسه ما لا يلزمه بعلم، ولا بجهل دين ولا رأي، وإذا كان ذلك لا يلزمه، إلا بنزول الأذى من ذلك بالجار، لم يكن من ذلك من اللوازم عليه حتى يعلم، يكون التأذي بذلك من الجار، ومهما حصل الأذى، وعلم منه التأذي لبلوغ ذلك وهيجانه عليه، كان عليه أن يرفع الأذى عن جاره بما قدر، ولاسيما إذا كان بواسطته حصل له الأذى، وحصوله بسبب هيجان الريح عليه والغبار، وإذا كان هو المروّح عليه أسباب الأذى ووقوع العلة، كان عليه رفع تلك العلة والأذى، بما يقمعهما من الأدوية، وذلك الداء لا يزيله من الأدوية إلا دواء النوال من ذلك القدير، أوتلك الفاكهة بالمعروف، بلا حد في ذلك شريطة الاعتبار للثالث والنظر فيه، وقد دنا من الوجوب على معنى ما قالوه من الوجوب درجتين، وبقيت واحدة، النظر الثالث في الطبيخ، ومهما هاجت الأرائح من الفاكهة بالجار، أو اتصل به الغبار من القدير، وصح معه أن ليس مثل ذلك معه، أو لم يصح، وتعذر عليه العلم بحالة في ذلك، فهو على الأصل من عدمه، ذلك حتى يصح معه وجود ذلك معه، وإذا كان في الحكم الظاهر مع حكم الظهور بما حصل معه من الطبيخ، أو الفاكهة، أنه لمدم ذلك، كان هنا محل النظر في الطبيخ أو الفاكهة، فإن كان فيهما فضل عن قدر كفايته، وكفاية من يلزمه كفايته من عيالاته النازلين في منزله، أو بجوار منزله، فيجب عليه أن يبره منهما بالمعروف على معنى ما قالوه من الإلزام في حدود صلات الجوار إلى أربعين بيتاً، فإن كان ذلك لا يسعهم، كان كل من كان بالجوار
112