الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٨الإجارة لجاره من أن يمده بشيء من فاكهته وقدره، والثاني: يسوغ له ذلك، بل تقول: إن يلزمه إمداده في أحيان ذكرتها، ولأي معنى أراك تشترط في لزوم جدواه شروطاً، نذهب بها إلى التخصيص لبعض ما جاء به الخبر والأثر من الإطلاقات، فصرت تشترط في لزوم ذلك بلوغ الغبار و ظهور الفاكهة، وعلم ذي القدير والفاكهة بذلك، وكونهما فاضلين عن مقدار الكفاية لمن قلت، ولم نفرق بين الفقير وذي الغنى، فتسقط ذلك عمن كان فقير في كل حال، ولو كان معه من ذلك فصل لحال عسرته في أغلب الحال، ويلزم الغني أن يهيئ من ذلك قدراً، يكون فيه فضله عن مقدار ما يحتاج إليه بكفايته، وكفاية من يجب عليه كفايته، تكفي لإنالة كل من كان له جاراً، بل لأي علّة أجريت حكم المطلق من الأمر بالإكثار لماء المرقة على ذلك الذي أنبأت به من التأويل ها هنا بالتخصيص مفسراً، فأقول: إنما قلت: إنه ليس على الغني أن يتكلف الشراء من ذلك، لما يتسع الفضل منه لجدوى أهل جواره، كما لم يكن ذلك على من لم يكن بشار من المال، وكان فقيراً، لأنه لا يلزم الجار إمداد جاره من ذلك قبل ظهور الرائحة على الجار، وقبل إطلاعه على الفاكهة، وإنما يلزم ذلك بإنشاء الغبار على الجار، وعلم ذي القدير بذلك، وكذلك الفاكهة، لأنه إنما يكون لزوم ذلك في السنّة، بإدخال الضرار من ذلك على الجار، لا بغير ذلك، لوضوح الأمر بالإخفاء فيها، لمن لم يرد أن ينله منها، ولو كان ذلك لازماً مع الإخفاء ما كان للأمر به فائدة ولا معنى، فاقتضى دليل الخطاب بطلان اللزوم مع الإخفاء [626] وبقي الوجوب بحصول الأذى، ومن المحال أن يتأذى به قبل هياج العرف به من القدير، وعلمه بالفاكهة، واطلاعه عليها، كما سبق الكلام به في النظر الثاني من لزوم ذلك مع الظهور، وإذا كان ذلك لا يلزمه إلا بذلك، فكيف يكون قبل كون ذلك معه وفي يده لازماً؟ إن ذلك لا يكون، وإذا كان ذلك غير لازم عليه في حينه، فكيف يسوغ أن يكون عليه شيء غير لازم عليه؟ إن هذا لمن التنافي والتناقض في الكلام على الأصول والقول بغير الحق، والحق في ذلك أنه إنما يلزمه ذلك مع ترك الإخفاء بعد الظهور، ولا يكون ذلك قبل وجوده معه
115