الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٩ظاهراً، ولو ظهر ذلك على الجار، وتأذى به، لم يجب عليه رفع ذلك عنه على الطابخ وذي الفاكهة إلا مع العلم منه بذلك والقدرة على ذلك، ولا قدرة لمن لا فضل له، ولا وسع في نفس من لم يعلم ذلك أن يعلم، وليس عليه أن يعلم فيما لم يلزم قبل أن يلزم، وقد سبق القول بأن ذلك غير لازم إلا بما مضى من الشروط، أو تقدم من العلم بذلك والوسع لذلك، ولو أنه علم بذلك، فأطاق ذلك، لم يكن له ذلك، حتى يكون مباحاً له زوال ذلك الأذى، ورفعه وغير شائع ولا واسع، صرف ذلك ورفعه عن أمر [الله] ورسوله والمؤمنون من أولي العلم بحربه وحضره، وقطع المواد عنه في مصره، وقصره، وإنما لم يفرق بين الغني والفقير في ذلك، لأنه إذا لزم ذلك لوجود هذه المشرطات على الغني والفقير، لم يكن بينهما في معنى اللزوم فرق في ذلك، بل يكون لازما في حقهما جميعا، إذ دين الله لا يختلف بقرينة الفقر والغنى، إذا لزم في شيء، فيكون الواجب في حق الغني فرضا، وفي حق الفقير ذلك اللازم بعينه لازماً نفلا مهما لزمهما ذلك، وإن لم يلزمهما، وكان نفلاً، فيكون ذلك النفل في حق الفقير نفلاً، وفي حق الغني فرضاً، هذا ما لا يصح في النفل ولو صح لم يقبله العقل، لأنه من المحال والضلال، وإنما الحق أن يكون الفرض فرضاً لازماً على من لزمه ذلك من غني أو فقير، لا فرق بينهما في ذلك، وليس عليهما أن يكثرا ماء القدير المطبوخ، حتى يتسع فيه الفضل للجدوى، وإنما ذلك لهما على معنى الوسيلة، ما لم يخرجه ذلك إلى حد الضياع أو الضرر بالعيال، لأننا لم نكن نرى حمل الأمر بالإكثار لماء المرقة من الطبيخ على وجه اللزوم، عملاً بمطلق الأمر الوارد في ذلك، بل حملناه على معنى الأدب والحث على الفضيلة، ليتسع ذلك لتنويل الجار، إذ لو كان أمر وجوب لما خلا عن رابطة التقدير لمقدار ذلك، إذ لو خلا عن ذلك، وخرج ذلك عن معنى اللزوم، لما كان لذلك غاية ولا نهاية، لورود الأمر بذلك مطلقاً بلا، حضر، ولا استدعى ذلك التفريط المقتضى للضرر، ومهما حصل الضرر بوجوبه، أخل بما أجمع عليه أنه عن النبي، صلى
116