الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

عن حد الكفاية المحدودة بضوابط الشرع له ولهم، كذلك هم أحق من الجار بذلك، ليس للجار من ذلك في القياس، إلا ما فضل عنهم، إلا أنه في هذا الموضع عليه إخفاء ذلك، فإن لم يخفه، وتأذى الجار بذلك، لم يكن عليه أن ينيله من ذلك هاهنا، بل يكون بترك المأمور به عاصياً، تجب عليه التوبة من ذلك، فإن قلت: إن هذه الشروط المشرط كونها في الجار للجار، وعلى الجار للجار الموقع لواقعة الوجوب في ذلك وجودها في الجار المرتفع، لفقدها اللزوم، أو فقدان شيء منها، ربما لا يُضبط حصرها من خلال الكلام، إلا ذو الفهم، فينبغي أن يقرب ذلك لمن كان قليل العلم ضعيف الفهم عن التغافل على الاستبساط لحصر الشروط تقريباً، فنقول: إن الشروط التي يكون بكونها الوجوب في ذلك على الجار للجار، ويزول بزوالها أو زوال أحدها، شروط خمسة أحدها كون تلك الفاكهة، أو ذلك القدير في الدار وما يشبه الدار المجاور، وفيها للجار] وترك الإخفاء لذلك. والثاني: اطلاع الجار على الفاكهة وعلمه بالقدير، لهيجان الغبار، وظهور الرائحة من الدار، وعلم ذي الفاكهة والقدير، بعلمه بذلك، [629] واطلاعه وعليه والثالث: أن لا يعلم بكون مثل ذلك في يد الجار البتة. والرابع: كونهما فاضلين عن قدره وقدر عياله. والخامس: أن لا يكون الشرع مانعاً من تنويله كانت هذه الشروط، كان الوجوب في ذلك، وإن اختل أحدهما، لم يكن ذلك البتة لازماً، وإن أبره من ذلك عند ارتفاع العلة الموجبة للمنع بالشرع من تنويل الجار وجهة ارتفاع الضرر عن العيال، فيخرج ذلك على معنى الوسيلة، فإن أبر من ذلك على معنى طلب الثواب من الله، والتقرب إليه بعمل الوسيلة، كان له في ذلك على ذلك من الله الفضيلة، بمنّة الله تعالى وجوده وكرمه، فإن قلت: فلم نشترط في الوجوب هذه الشروط كلها؟ قلنا: أما الخامس، والرابع، والثالث، والثاني، فقد سألت عنها قبل هذا وأجبناك، وأما شرط كون ذلك في الدار، وعلم ذي الجار بذلك من الدار، وهو الشرط الأول منها، فلأنه لو كان ذلك عليه إذ هاج ذلك من غير الدار وفي غير الدار، لكان عليه أن يبره من ذلك، مهما كملت الشروط الأربعة، ولو أبعده صاحب القدير ثلاثة أميال إخفاء عنه، ولثبت ذلك لكل

119