الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣من علم به، وهاجت ريحه به وظهر غباره له، ولو كان غير الجار، إذا الجار وغير الجار في ذلك، إذا وقع له العلم بالفاكهة واتصل به الغبار من ذلك القدير في غير محل الجوار، سواء في معنى العلم به وبلوغ العرف منه في موضع ما يتساويان في ذلك فيه، ولو كان أصل وقوع الأمر من جهة العلم ونفس هيجان الرائحة لا غير ذلك من الجوار، لكان ذلك مع الشروط، ألا وله لازماً للجار وغير الجار، لمعاني التساوي في ذلك بينهما، لكون ذلك وكونهما في غير الدار، وغير محل المجاور بالجوار، ولكن ذلك لا يكون، وإنما كان الأمر بذلك بمعنى الجوار وصرف الأذى من ذلك عن الجار، ولا يكون مع الانفراد بذلك جوار، وإذا لم يكن جوار، لم يكن عليه ذلك هنالك، كما لو كان كون ذلك في مظان الجوار، أو الدار المجاور فيها للجار، وذلك مما لا يصح غيره، وعلى الأبد، فلا يصح، إذ لو صح، لما جاز لأحد، إذا كان لا سعة له لجدوى الجار وغير الجار ممن ظهر على فاكهته، أوهاج عليه غبار قديره أن يستر ذلك، إلا في الفلوات والخلوات، التي لا يطلع عليه فيها أحد من الناس، وذلك عين الضرر، ومحض التكليف الذي لا يطاق، بل لو ثبت ذلك، لتعطل معنى الأمر بذلك الجار وثبوته بالجوار و بطل، فصار ذكر الجار في ذلك لغواً من الكلام، وعبثاً لا فائدة فيه، ولا معنى له، وذلك نفس المحال وعينه، إذ لزوم ذلك إذا لزم بالجوار، ولا بغير ذلك، وعلى ذلك دلت الأخبار والآثار، بلا خلاف في ذلك، أن لزوم [ذلك] للجار، لا ولا يكون الحال إلا بالجوار، والجوار، ولا يكون مثل هذا إلا بالدار، وفي الدار ما يشبه الدار المجاور فيها للجار، ولو كان ذلك في الدار المجاور فيه، فيهاب [630] للجار، ما كان عليه ذلك، إلا بكون الأذى منه له بذلك، وإلا يكون معه كائناً منه له إلا بترك الإخفاء، وعلمه باطلاع جاره على فاكهته، وظهور غبار قدره عليه، فلأجل هذا وكونه كان الاشتراط للشرط الأول في كون الوجوب والكلام في هذا يتسع، ولا فائدة فيه بعد وضوح منهج الحق لمن أراد سلوك سبيل الحق، والله الموفق لذلك، والمعين، والله أعلم ().
(1) المصدر نفسه،
ص
466 - 469
120