الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

مثل هذا، فاقطع به، فأما ما هو في ظاهر أمره، فقد أجاز بما جاز له، لمن أبصر عدله أن يعمل به أو نزل إلى ماله من التحري في الحال لموضع سلامته معه في المال، فلم يجز أن يحكم عليه بغيرها من الهلال، لتعلقه بما يرجى له عنده من النجاة، إن صدق الله في ذلك، فأتاه من باب على ما جاز له، ولن يصح علـ

صدقه، إلا أن يكون من جهته سالماً في ماله، والله أعلم (1).

مسألة:

ومنه، ويقول فيما قيل: ورفع عن أنبياء الله وأصفيائه ورسله فيمن وقع بينهم زلة مثل سيدنا آدم، فيما قيل: إنه بكى مائتي عام زائداً ناقصاً، وكذلك سيدنا داود، حتى قيل: إنه لصق خدّه بالأرض [631] بعد برهة من الزمان في تضرعه وبكائه، فما وجدناه في كتاب ذرياق الذنوب وغيره من الكتب، هل هذا عندك صحيح في مذهبنا فيما رفعه قومنا في كتبهم، ونعتقده مذهباً أم لا؟ أرأيت إن مات هذا النبي أو الرسول، قبل انقضاء المدة، ما حال الرسول أو النبي؟ أيصح أن نبي الله ورسوله تؤخر توبته، مذ تاب إلي كذا كذا ساعة أو كذا، شهر، أو سنة، أو حقباً إلى ما أكثر؟ وهل في التوبة النصوح تأخير؟ وإن لم يصح هذا في الرسل والأنبياء، أيصح في الأولياء، وفيما دونهم منهم فيمن تاب منهم فيمن قارف معصية؟ وإذا صح في الأولياء السابقة ولايتهم، أيصح فيما دونهم، كان موقوفاً عنه وتاب عن معصيته؟ وإذا صح في الموقوف عنه، أيصح فيمن كان في البراءة وتاب عند من صحت عنده توبته على ما يجب عليه من تلك التوبة؟ علمنا مما علمك الله، ودلنا لطريق مرضاة الله [تحض] ببحبوحة جنته وديمومة نعمته (2).

قال: لا أعلم أن هذا في الخلق مما ننكر بغير برهان فترد بحق لأنه مما يمكن، فيجوز على ما أقول في مثل هذا المنقول لا على قدر الذنوب بدليل وإنما يخشى الله

(1) المصدر نفسه،

ص

(2)

المصدر نفسه،

ص

349

329

122