الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٦

من عباده العلماء)، وإن كان القطع بصحة ما لم يصح لعدم قيام الحجة لا سبيل إليه، فإن رده على معنى الإنكار له على الغيب لا يجوز، وأما تأخير التوبة من الله على من تاب إليه من نبي أو غيره، فلا أعلم أنه مما يصح، فيجوز على الله في شيء مما به يلزم أو يجوز أن يرد توبته في حين نعمة عين، ولا أن يؤاخذه به من بعدها على حال، وإن مات في الحال، وكفى بما جرى لسحرة فرعون دليلاً في هذا لمن أبصر، فاهتدى بدليل لأوضح سبيل، وأما نزول الوحي بها من الله على من خص به، فيكمن فيه للتأخير عن قبولها إلى الوقت الذي قدر، لأن يكون فيه لحكمه، وإن قبلها ورضي عنه بها، فهي معنى آخر، وأما نفس القبول والرضى من الله على صدق الرجع منه، فلا يمكن أن يؤخر عنها طرفة عين، فضلاً عما زاد عليها من الدهر من ساعة أو يوم أو شهر، لأن فيه إن مات قبل مجيء الوقت، كان هلاكه معها، وجوازه على الله، لا يصح في عموم، لما يكون من الذنوب الموبقة لأهلها، ولا خصوص فيها لشيء منها، ولا أحد من المتعبدين بها، لكن الرضى مغيب لا يدرى عند نفسه مع صدقه لجواز احتمال الرد لبقاء السخط عليه، لإخلاله في شروطه بشيء من الواجبات عليه منها، فكيف به على ظهور عد له عند مثله، وإلا فهي على كمالها مقبولة لا محالة في حالها بغير جدال، يصح في حال، لأن هذا وإن كان المقطوع به في نفسه على حال، فالشك فيه من حيث بلوغه حد الكمال الذي به، يقبل فلا يرد، لا بد وأن يكون فيه لخفائه عليه، فهو إذا أمر مبهم على حال، فليس إلى إدراكه من سبيل إلا بوحي من الله على نبي أو رسول، يخبره عن ربه بالعفو والمغفرة لذنبه، وإلا فشكة [في] القبول منه لازم له، ولا ينفك عنه أبداً، لحكمه [632] من الباري أودعها لعباده على تفضل، فلهذا لم يكن من العجب ولا من المحال أن يقتضي مخافة البعد دوام بكاء العبد على ما يكون من تفريطه في جنب مولاه على ما به من النعم أولاه، وحقيق بمثل آدم أن يبكي في دهر طول

123

سورة فاطر، الآية 28.

(1)