الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الحارث، وحسان (1): إما من قولهم حسن القوم يحسنهم حسنا إذا قتلهم قتلا ذريعا، ويقال: البرد يحسن النبت أي يستأصله، والمحسنة التي يُحسّن بها الدابة بكسر الميم، والحسن تخير المرأة بعد الولادة، وهو أحد شعراء بني النجار، وقد كان [قتله] قوم من شعرائهم إلا أن حساناً أشعر منهم، وأشرف ذكراً، وهو أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين منها في الجاهلية و ستين منها في

الإسلام، ومن قوله شعرا (2) لساني وسيفي صارمان كلاهما فلا الجهد ينسيني حيائي وعفتي

وأكثر أهلي من عيالي

فإن أك ذا مال قليل أجد به وإني ليدعوني الندى فأجيبه

ويبلغ ما لا يبلغ السيف مزودي ولا واقعات الدهر يفلان مبردي وأيدي على الماء القراح المبرد وإن يعتصر عودي على القدم يُحمد وأضرب بيض العارض المتوقد (3)

(1) حسان بن ثابت: بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، الصحابي، شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام، وكان من سكان المدينة، واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام عمي قبيل وفاته، لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا، لعلة أصابته، وكانت له ناصية يسد لها بين عينيه. وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله. قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء الثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإسلام. كان شديد الهجاء، فحل الشعر. قال المبرد (في الكامل): أعرق قوم كانوا في الشعراء آل حسان، فإنهم يعدون ستة نسق، كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر ابن حرام. توفي في المدينة سنة 54 هـ/674 م. وله ديوان شعر بقي محفوظا منه، وقد انقرض عقب حسان انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الثاني، ص 175 - 176، وابن حجر العسقلاني؛ أحمد بن علي: تهذيب التهذيب، الجزء الأول، ص 380، وابن الأثير؛ أبي الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، الجزء الثاني، ص 6 - 7 - 8 - 9.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، ج 2، ص 86 - 87. (3) انظر: شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، ضبط وتصحيح عبد الرحمن البرقوقي، دار الأندلس، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1983 م، ص 184 - 185. 171. القرطبي؛ يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، الجزء الأول، ص 161 - 162 - 163 - 164.

123