الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٩

الروح حتى يرجع على ما كان عليه، فيكون البعد كالراجع من فضل الواسع ذنوباً مثل ذنوبهم، ولعل أن يخشع قلبي، فيخضع حتى يخشى بالمخافة، ويندم على ما تقدم، فيبكي على ما أسلفه من ذنبه، مثل بكائهم على ذنوبهم، أويكون لي حظ أدنى حظ من ذلك أخصني به، فإنه مما يدعوا به التوكل عليك، إلى التبتل إليك، مع كثرة السؤال والتضرع والابتهال عن لذة في مناجاتك، يقوى بها على دوام ذكرك ولزوم شكرك، والأنس بك من غيرك دوماً لخيرك على الرضى بأنواع القضاء، حتى يلقاك على ما تحب وترضى، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ارزقني عينين هطالتين يبكيان من خشيتك، قبل أن تكون الدموع دماً، والأضراس جمراً)، وإذا كان هذا من سؤاله مع علق مقامه لصفاء باله وصحة حاله، فكيف بمن هو مثلي على ما أنا فيه من ضعف توكلي وقلة عدلي، وإنا قد تلوثنا من الخبث بأنواع مغيرة للطباع، لا خلاص لنا منها إلا به، لكنا نرجو [634] أن يمدنا بما به نقدر في أمرنا على فك أسرنا، فإنه بالجود والامتنان الأعظم منان، فانظر في هذا كله، ثم لا تقبل منه إلا ما كان عدلاً، والله أعلم).

مسألة:

ومنه، وفيمن له أرحام أو جيران، ويظهر له ما نسبوه من الكلام وهم فساق، أو في حال الوقوف، أيجوز له أن يهجرهم ولا يكلمهم أم لا؟ (2).

قال: ما خرج بمعنى اللازم عليه لهم من قول أو عمل ونية، فلا أعلمه مما يجوز له تركه على لزومه، فلا بد له من أدائه إليهم في وقته، وإن كانوا من الفاسقين في ظاهر حكم دين المسلمين، أو ما لا يدري حاله، فلا فرق، ولو ظهر له منهم ما نسبوه من الكلام، أو غيره، أو في غيره بغير حق فيؤديه، كان باطلهم غير مزيل، لما وجب لهم من حق عليه، وما خرج من اللازم إلى غيره من التطوع بالنقل من

126

332

-

331

192

(1) المصدر نفسه،

ص

(2) المصدر نفسه، ص