الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

قلت له: وعليها في هذا يكون الحكم في كل أرض، أو ماء، أو حيوان، أو معدن، أو نبات، أو إنسان، أم لا؟.

قال: هكذا فى هذا كله، وما خرج من الدين، فجاز عليه الرأي، لم يجز أن يدان به كما لا يجوز أن يوضع الرأي في موضع الدين بعدم عدله.

قلت له: أفلا يجوز في المكان الواقع به شيء من أعيان النجاسة، أن يطهر بالشمس، أو الريح، أو الزمان؟.

قال: بلا، قد قيل بجوازه مع زوال العين والأثر منها، إلا أنه على رأي لا في إجماع، ولا في البدن من نوع الإنسان.

قلت له: فالموضع من الأرض ينجس بمثل البول وما أشبهه، أيطهر بغير الماء؟ قال: قد قيل فيه، إنه [إذا] ضربته الشمس والريح حتى ذهبت عين النجاسة طهر. وقيل: حتى يضرباه جميعاً. وقيل: لا يطهر إلا بالماء.

قلت له: فإن كان لا تبلغ إليه شمس ولا ريح، ما القول فيه؟. قال: فهو على حاله حتى يطهر بالماء، وفي قول آخر: إنه بالكشح أو الوطي، أوما يكون من حركة تقع عليه تطهر، إذ زال من النجاسة عينها، وانمحا أثرها، وقيل:

إنه إذا يبس من الرماله من عين طهر، ولو لم يجر عليه شيء من الحركة. قلت له وما ليس له عين قائمة، مثل الماء النجس، وما أشبهه من شيء في هذا؟. قال: فهو من بعد خفافه أدنى إلى الطهارة مما في الأولى، إلا أنه ما لم يقع عليه قدر ما يجر به لطهارته من الماء، فلا بد وأن يكون على ما به من الرأي في ذلك. قلت له: وما كان له من أنواع النجاسة عين قائمة في ذاتها، مثل الدم أو ما أشبهه؟. قال: فالموضع نجس على حال ما دامت العين قائمة وبعد زوالها، فلا اختلاف في طهارته، إلا أن يكون الماء الطهور في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه، وإلا فهو كذلك بما فيه.

قلت له: وإن ضربته الشمس أو الريح، أو زال ما به من شيء، ولم يبق فيه عين

ولا أثر؟.

130