الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٤قال: نعم، لما به من قول: إنه لا يطهر إلا بالماء، وقول: إنه يطهر بالشمس والريح، وقول: بما يكون منهما، وقول: بما أزالها من كسح، أو وطيء، أو ما يكون من حركة، وإن لم تضربه شمس ولا ريح، وقول إن زوال العين موجب لرده إلى ما به من حكم الطهارة في الحين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأرض تطهر بعضها بعضاً)، وقد مر من القول في هذا، فتكرر ولا بأس. قلت له: فالحصى والصفا مثل الأرض في هذا أم لا؟.
قال: نعم، في بعض القول، وقيل: بالفرق بينهما، وإنه لا يطهرهما إلا الماء. وقيل: إن لما استوى بالأرض حكمها، والله أعلم بالفرق، فإني لا أراه، ولا أقول
بخروجه من الحق.
قلت له: وما كان من نباتها فتنجس أو من معادتها لشيء أصابه، [637] جاز لأن يخرج في طهارته بغير الماء معنى ما في حكمها من قول، أم لا؟. قال: نعم، إلا أنه قد شدد في الثياب ما لم يشدد فيما عداها من أنواع نباتها، ولكنه غير خارج من الاختلاف على حال القول من إجازه، وقول من لم يجزه، حتى أنه لا يعلم في ذلك اختلافاً.
قلت له: وما نجس من الأرض بشيء من البول، أو الماء النجس، وما أشبهها من شيء، ما حد طهارته بغير الماء في رأي من قاله؟.
قال: فحده في البول زوال أثره، وفي الماء خفافه على هذا القول. قلت له: وعلى هذا الرأي، فالشمس والريح أو كلامهما في كم تطهيره مما ليس له عين قائمة؟ قال: قد قيل: في ثلاثة أيام، وقيل: في يوم واحد، وقيل: لا حد له إلا
ذهابه.
قلت له: فإن بقي له زوك أو رائحة؟.
قال: ما دام الزوك باقياً، فهو على حاله من النجاسة، وعلى قول آخر، فيجوز فيه لأن يكون طيبه طاهراً، وأما الرائحة، فعسى أن لا يكون لها حكم ذلك؟. قلت له: فالماء النجس من بعد جفافه، لا بأس به، وإن بقي أثره أم ماذا فيه؟.
131