الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

قال: ففي القول عليه: إنه كذلك لفرق بينه وبين البول في ذلك. قلت له: فإن وطئ كلب على شيء من الطين، فنجسه، متى يطهر؟. قال: إذا يبس الأثر، وقيل بنجاسته ما دام أثره بالموضع قائماً.

قلت له: فإن بني جدار بطين نجس؟.

قال: فإذا يبس طهر، وقيل: إن والجه لا يطهر.

قلت له: فإن عمل من هذا الطين تنور، ألا يطهر إن أوقد عليه النار، ويجوز من بعد أن يخبز فيه أم لا؟.

قال: نعم، قد قيل هذا، إلا أنه لا بد وإن لم يلحقه معنى الاختلاف في ذلك. قلت له: وما له في هذا من النجاسة عين قائمة بالشيء، فلا يطهر إلا بزوالها؟. قال: نعم، إلا أن يكون في موضع العجز عن زوالها، فعسى بالتيمم له أن يقوم فيه

مقام الغسل ضرورة إليه، وإلا فهو كذلك، وربما كان على رأي في ذلك. قلت له: فالتنور يشوى فيه لحم نجس، فيبقى فيه شيء من الدسومة ما الرأي في

تطهيره؟.

قال: قد قيل: إنه يغسل بالماء حتى يزول ما به من نجاسة، وقيل: يحمم بالنار حتى تزول عينها، وقيل: يكسر ولا ينتفع به في هذا الرأي، في مثل ما قد جعل له، أو ما يكون من نحو ذلك.

قلت له: أفلا يطهر على حال إذا بولغ في غسله بزوال ما به من ظاهره، ويبلغ الماء إلى داخله، فيأتي على ما أصابه أم لا؟.

قال: بلا، إن في الآثار ما يدل بالمعنى في مثله على طهارته، فلا معنى من بعده

لأن يؤمر بكسره أبداً من أجله على هذا من أمره، والله أعلم، فينظر في عدله. قلت له: وما خالط الطين من شيء له ذات من النجاسة، فأحرق حتى صار رماداً؟. قال: قد قيل في طهارة رماده باختلاف، ويعجبني رأي من يقول بفساده، لأنه تبع لأصله، فأحرى ما به أن يكون بعد على ما به من قبله، إن صح ما أراه في ذلك.

132