الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦قلت له: فإن مسح على عين النجاسة من الشيء الذي هي به أو حك، [638] حتى يزول منه ذاتها؟.
قال: فيبقى في حكم ما ليس له ذات، لمعنى ما أريد بها في الموضع من غسله منها.
قلت له: وما كان في الأرض، فحفر الموضع من تحتها وأزيل بترابه؟ قال: فإذا أتى الحفر على ما ولج من رطوباتها، فالموضع طاهر، ولا أعلم أنه تختلف في ذلك. قلت له: فالبول وما أشبهه في الموضع، إذا جرى عليه الماء فزال، يجزي فيه لطهارته أم لا؟ قال: نعم، في بعض القول، وقيل: لا يطهر إلا بالعرك، وعسى في هذا الرأي أن يصح لمن قاله، إذا لم يكن لجريه من الحركة مقدار ما فيه يجزي عن عركه.
قلت له وعلى قول من أجازه، فإلى كم يحتاج فيه لطهارته أن يجري عليه؟. قال: فلا بد له على قول من أن يجزي عليه ثلاثاً، إلا أن يكون ماء قد انفصل عن نجاسة، فإن المرة الواحدة منه تجزيه وإلا فهو كذلك، وعلى قول آخر، فيجوز لأن يطهر بمرتين، ألا وإن القول فيه بمرة مع زوال الأثر، كأنه لا يبعد من أن يجوز على رأي في النظر فاعرفه.
قلت له: فإن كان لجريه والحركة ما يقوم في غسله مقام العرك، أيجزيه مع زوال ما به، فيظهر على حال أم لا؟.
قال: نعم، قد قيل في هذا مثله، وأعلم أنه يختلف في عدله.
قلت له: أوليس الصب على ما يكون من نحو هذا يجزي عن عركة؟. قال: إن كان في مقدار ما جزي في غسله من العرك، وإلا جاز مع البقاء، لأن يكون على ما به من الاختلاف في طهارته. قلت له: فالصفا وغيره من الحصى مثل الأرض في الصب على ما تنجس بشيء من هذا أم لا؟ قال: نعم، على قول، وقيل: إنهما كالأرض، إلا أنهما ينشفان الماء، فلا يجزي فيهما العرك، وعلى قول آخر: إن الصفا يعرك، والحصى يقلب والأرض يصب على ترابها صباً، ويعجبني في النجاسة أن يكون زوالها بالماء من
133