الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧الشيء الواقعة به موجباً لرفعها، لأنه هو المراد من غسلها لطهارة موضعها، وقد حصل. فكيف لا يكون مجزياً عن العرك، ولا معنى في تطهيرها، إلا بما أريد به زوالها لا غيره من غير ما شك فيما له عين أو لا؟. وفي هذا ما دل على الطهارة بالشيء أو لا؟ قلت له: فالذي تراه فتختاره من القول في الحجر، أن يكون مثل الأرض في طهارته بالماء، ومع الترك لعركه، وإن قيل بغره في الأثر؟.
قال: نعم، لأنه لما فيه من صلابة تمنع من أن يلج فيه شيء من الرطوبة، كان مع زوال ما على ظاهره من النجاسة في غير عرك أو ما يشبهه أدنى إلى الطهارة منها لعدم تنشيفه، وإن لم يكن أقرب، فليس هو ما بعد على ما أراه فيهما إن صح، قلت له: وما نزل من السماء على النجاسة من الماء، فأزالها لطهارتها عن العرك في الأرض والصفا، أو ما يكون من نحوهما أم لا؟. قال: فعسى أن يكون مثل الصب في حكمه، فإن كان لوقوعه من الحركة مقدار ما يجزي عن عركها أجزاء فيها، وإلا فهي على ما به من الاختلاف [639] في طهارتها بما دونه، إلا أنه يعجبني لزوالها أن يكون مجزياً، لأني أراه على هذا أولى، والعلم عند الله.
قلت له وما كان من الحجارة رخو ثقيل لرطوبة له فينشفها، ما القول فيه؟. قال: فلا بد في طهارته من أن يترك في الماء، حتى يلج فيه مولج النجاسة، فيأتي من داخله على ما به منها، وإلا فلا يجزي في غسله ما دونه أبداً، إلا أن يكون في
الحال.
قلت له: وما تنجس من كبس، أو صاروج، أو جص أو رماد، بنحو بول أو ما أشبهه؟ ثم عمل لشيء بالماء ويبس، أيطهر أم لا؟.
قال: نعم، قد قيل هذا، إلا أن يكون لما به من النجاسة عين قائمة، فإنه لا يطهر إلاّ
بزوالها.