الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٨قلت له: فهذا لا يخرج في مثل هذا أن يطهر قبل جفافه من الماء أو لا؟ قال: بلا، على قوله فيما ليس له عين قائمة مع غلبة الماء الطهور على ما به، إلا أن ما قبله
أكثر.
قلت له: فإن لم يجعل عليه شيء من الماء، إلا أنه ضربته الشمس والريح، وطال به الزمان، حتى زال ما به من النجاسة، أيطهر إذا لم يبق لها فيه عين قائمة ولا أثر أم لا؟. قال: نعم، على قول، وقيل: لا يطهر إلا بالماء، وقد تقدم من قبله ما دل في طهارة مثله على ما في الشمس، والريح، والزمان، وطال به الزمان من قوال في رأي فاعمل بعد له.
قلت له: وما سجّ به من هذا ظاهر دهليز أو سطح، ثم أصابه من بعد دم، أو بول، أو غائط، فلم يغسل من حينه، ما يحتاج من بعد غسله وزوال ما به، إلا أن ينقع فيه الماء لطهارته أم لا؟.
قال: لا أعلم أنه يحتاج، فإن زوالها بما يكون من عرك، أو ما يقوم مقامه مع الماء
يجزي فيه.
قلت له: فالموضع يغسل من النجاسة حتى يزول أيطهر في الحال أم لا؟.
قال: ففي أكثر القول إنه يطهر من بعد جفافه، وقيل: من حينه.
قلت له: فالقدر يكون في الجلبة، فتسقى بالماء، أتنجس كلها أم لا؟. قال: إن كان في قدر ما ينجس، مثلها، فالنجاسة تأني على ما أصابه من بعضها أو كلها، وإن كان في مقدار ما لا ينجس بها، لم يجاوز في موضعها، إلا إلى ثلاثة أذرع ما دار بها لا على ما زاد على ذلك. وفي قول آخر: إن هذا من الاحتياط، وإلا فالطهارة لما لم يصح عليه بلوغ النجاسة إليه هي الحكم فيه، وقيل في هذا الماء: إنه إذا نقص حتى صار بحد ما تنجسه مثل تلك النجاسة تنجس، إلا أن الأول
أكثر ما في ذلك.
135