الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩قلت له: فإن هي لاختلاطها بالتراب على مر الزمان حتى لم يبق لها عين قائمة
ولا أثر، ما يكون حكم الموضع؟ أيكون الموضع طاهراً أم لا؟. قال: فعسى أن يطهر على قول، وقيل: حتى تسرب من الماء ثلاثاً، أو مرتين على رأي آخر، ومرة على قول ثالث في ذلك.
قلت له: فالأرض تسقى بماء نجس، أيطهر إذا يبس، فضربته الشمس، أو الريح أم
لا؟.
قال: نعم، على أكثر ما فيه، وقد مضى من القول ما دل في الرأي على ما جاز
عليه.
قلت له: فالأجيل أو الجلبة تسمد يومئذ بسماد [640] نجس من بول أيجزيه لطهارته ماء وأحد أم لا؟.
قال: قد قيل إنه يجزيه، وقيل: لا، حتى يسقى بمائتين، وقيل: بثلاثة أمواه. قلت له: فالإجالة تشد بطين نجس فتضربها الشمس والريح من خارجها حتى تيبس، أتطهر من داخلها على قول من قول بهما في هذا، وإن لم يبلغ إليه شيء أم
لا؟.
قال: لا تطهر إلا على هذا القول إلا ما ضرباه، وقيل في مثله بطهارة الجميع. قلت له: وما لم تيبس من ظاهر هذه الإجالة أو باطنها، فهو على حاله من النجاسة أم لا؟.
قال: نعم، هو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك. قلت له: فإن لم تضربها الشمس أو الريح، فهي على نجاستها، وإن كان من بعد يباسها أم لا؟ قال: قد قيل هذا، إلا أنه قد يجوز فيها على قول آخر أن تكون من بعد أن تيبس فيزول ما بها من عين النجاسة، وأثرها طاهرة. قلت له: فالغبار من الشيء النجس لذاته، إذا علق بشيء طاهر، إلا أنه يابس، ما
القول فيه؟.
136