الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١إلا أن يكون فيها [641] شيء من عين ما قد عارضه، فخالطه من نجاسة، وإلا فلا
غيره مما يبقى على هذا من الغبرة.
قلت له: فإن كان به شيء من الدم، أو العذرة، كله سواء؟.
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا فرقاً من بعد أن يغسل الموضع بقدر ما به يكتفى في كل منهما، فيحكم له بالطهارة، إلا أن يصح عليه بقاء شيء من تلك النجاسة فيه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن لم يدر أنه أتى في غسله، أو جرى عليه من الحركة قدر ما يجزي به، فيطهر أم لا؟. قال: فعسى في الموضع أن يكون على أصله من النجاسة في الحكم حتى تصح معه طهارته مما كان من غسله.
قلت له: فالنورة تنجس بشيء يعارضها، فيتنوّر بها أحد، ثم يغسلها، فيبقى من بعده شيء من البياض، ما القول في حكمه؟.
6
قال: فهذه مثل الأولى، فالقول فيهما، واحد لعدم فرق ما بينهما في المعنى. قلت له: فالنورة من الشيء الطاهر لا قول فيها إلا طهارتها، ما لم يعارضها شيء من النجاسة؟. قال: نعم، هي كذلك، ولا أعلم أن أحداً يقول لغيره لعدم جوازه في
ذلك.
قلت له: فإن كانت هي في أصلها نجسة في ذاتها، ما القول فيما يبقى من البياض
بعد غسلها؟.
قال: قد قيل فيه، إنه يغسل، فيبالغ في غسله حتى لا ينحل، فلا يقدر على إخراجه، فيكون له ما في الزوال من حكمه. قلت له: وما طار عند قضاء الحاجة من البول والغائط على الأرض الطاهر من الغبار، ما حكمه؟.
قال: الله أعلم، والذي عندي فيه أنه لا بأس به، لأن الرطوبة بعد أن تخالطه لا بد وأن تمنع من طيرانه في الاعتبار، وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه ما طار من ترابها، لوقوعهما غير ما أصاباه برطوبتهما، فتنجس على حال، إذ لا يصح كون
138