الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢الغبار من رطوبة، وإنما يجوز أن يكون من يابسه لا غيره، ومالم
منهما، فهو على حاله بعد ما عرفه.
قلت له: وما كان طاهراً في أصله، فهو على ما له من حكم في هذا ومثله، حتى يصح عليه كون انتقاله إلى ما كان عرض له من نجاسة، فأخرجه إليه؟.
قال: نعم، قد قيل هذا هو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك. قلت له: فإذا ألقي عليهما أو على شيء منهما قبل جفافه بتراب طاهر، ليوار بهما، أو الغبار يمر عليه، فيعلق في بدنه أو ثوبه؟.
قال: فالقول في هذه والتي قبلها سواء.
قلت له: فالأرض تهاس بالسماد النجس، فيظهر من ترابها غبار، ما القول فيه؟. قال: فعسى في هذا أن يكون له حكم الطهارة، فإنها به، أولى، ما لم تصح نجاسته لما به، يكون من غير ما دخل [عليه]، فأفسده، فإن قيل فيه، بأنه نجس، فإن هذا أصح ما فيه، فإنه طاهر في أصله، ما لم يصح فساده، لما قد عرض له من نجاسة،
فهو على حاله، وقد مضى من القول ما دلّ على هذا في مثله.
قلت له: فإن صح أنه قد خالطه من غبار هذا السماد، ما حكمه؟. قال: فهو نجس على حال، إلا أن يكون هذا السماد قد [642] دخل عليه لما قد عارضه من نجاسة، ثم أتى عليه ما به يطهر من شيء في الإجماع أو على رأي،
وإلا فهو كذلك، قلت له: فالنجس لذاته لا يطهر، إلا بزوال عينه أبداً؟. قال: نعم، هو كذلك، وإن طالت به المدة، ولا أعلم أن أحداً يقول فيه بغير ذلك. قلت له: فالريح تسفي من الطرق أو المنازل ترابهما، أو يطير بالكسح لهما، فيعلق في بدن من [مر] بهما، أو في ثوبه من غباره، ما القول فيه؟.
قال: فليس له إلا حكم الطهارة، ما لم تصح نجاسته في الحال. قلت له: وإن كان من المواضع القذرة؟.
قال: نعم، هو كذلك، وإن كان كل نجس قذر، فلا عكس في هذا، فليس كل قذر نجساً ولا لبس، وما لم تصح نجاسته لشيء أفسده، فليس له في العدل إلا ما للأرض
139