الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣من حكم الطهارة في الأصل. قلت له: تكون الأبوال في مرابض الغنم، ودروس البقر، ومعاطن الإبل، أتطهر بزوال ما بها من النجاسة بغير الماء على حال، أم في طهارتها كذلك لأهل العلم أقول؟.
قال: إن هذا موضع رأي، فيجوز عليه لأن يجزي في طهارة كل من هذا بما فيه من قول، لأنه يطهر لزوالها بالزمان، وقول بالشمس، أو بالريح، وقول بهما إذا اجتمعا، وقول بالكسح أو الوطئ، أو ما يكون من حركة تزيلها، فتمحي أثرها، وقول لا تطهر إلا بالماء، وكله من رأي البشر وقولهم.
قلت له وما كان من مرابط الخيل والبغال والحمير؟ قال: فعلى هذا يكون في طهارة المواضع من أبوالها، لأنه هو الحكم فيه بعد زوالها لا غيره لعدم الاتفاق على ما دون الماء في هذا ونحوه.
قلت له: المنحرة والمزبلة والمجزرة على هذا يكون في جواز الرأي على كل منها
أم لا؟. قال: هكذا معي في هذا كله، لعدم ما يدل في الحق على جواز الفرق في شيء من
ذلك.
قلت له: ما كان من سطح أو جدار بني من الطين أو القرميد، أو النورة، فلا حق في مثل هذا بالأرض أم لا؟.
قال: نعم، هو كذلك، ولا أعلم أن أحداً يقول في شيء منه بغير ذلك. قلت له: وبالجملة، فجميع ما يكون من نجاسة في موضع من الأرض على هذا، يكون في طهارته منها، أم على الخصوص دون غيره؟. قال: الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه على العموم، لما كان من جنس النجاسة من عين في أي موضع من الأرض كان، ثم زال في حين لا على الخصوص في البقاع، ولا في شيء من الأنواع دون غيره، ولا لرأي فيه، ولا في إجماع، وإن كان لا بد من تفاوتها في المدة لزوالها هذا، فالحكم راجع في كل منهما إلى ذهابه قل أو كثر، طال زمانه أو قصر، أو أنه لأمر جامع إلى ماله من أنواع، وعنده يقع
12.