الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٥قلت له: فلا يجوز في هذه وتلك أن يكون مثل الحصى، فيطهر بالشمس أو بالريح
أو بهما بعد زوال ما بهما من النجاسة؟.
قال: بلا، قد يجوز في بعض القول، وقيل إنها لا تطهر إلا بالماء. قلت له: وما دفن في الأرض، حتى زال ما أصابه، أو عرك بشيء من ترابها، حتى لم يبق على ظاهره شيء من النجاسة؟.
قال: فعسى في هذه أن يكون مثل الأولى في جواز الرأي عليهما بما فيه من قول بالطهارة، وقول إنها بعد على حالها.
قلت له وبأي شيء مسح على ما بها من النجاسة فأزالها، جاز في طهارتها أن يكون على هذا أم لا؟.
قال: نعم، لرأي من يكون في فساد المحل، إنما يكون لوجود ما لاقاه من عين ما به من النجاسة حل ما دام به باقياً بأي شيء زال من نحو هذا أجزاه فيه، فعاد الموضع إلى ما كان من قبله عليه، ورأي من يقول بالشمس أو الريح، ورأي من يقول بها جميعاً، ورأي من يقول بأن مجرد زوال ما به من الأجزاء النجسة بأي شيء اتفق غير مجزي له حتى يكون بالطهور من الماء، وهذا ما لا يجوز، أن يختلف في طهارته منه، وما عداه فالرأي داخل عليه بما فيه ولا بد.
قلت له: وأي شيء تحبه، فتميل إليه وتختاره، فتدل عليه؟. قال: أحسن معنى ما في الخروج من الرأي، ما لا قول فيه، إلا جوازه لمن أمكنه
فقدر عليه، وإلا فهو في العمل على ما جاز له سعة من الضيق، والحمد لله. قلت له: فلا يجزي في طهارة كل منهما أن يدخل النار حتى يذهب ما به من نجاسة، فيطهر؟ قال: بلا قد قيل [644] فيه إنه مجزي لطهارتها، وعلى العكس من هذا في قول آخر لرأي من يقول: إنها لا تطهر إلا بالماء. قلت له: ما ألقي عليه منها حال ذوبه في النار شيء، أيلج في باطنه أم لا؟.
142