الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦قال: فعسى في هذا أن لا يبعد من أن يكون، فيصح في شيء من أنواع النجاسة، لا في كلها، لما له في عوض في جسمه حال ذوبه مثل ملح البول، أو ما تنجس من
الأملاح الغواصة في هذه الأجساد تارة، في صلاح، وأخرى في فساد. قلت له على هذا ما القول فيها؟. قال: أرجو أن يجوز أن يدخل الرأي عليها بما فيه من قول في طهارة باطنه بعد أن يزول منها، لأنه على هذا لا بد من أن يكون له ما لظاهرها لما بالملح حالة ذوبه بالنار من رطوبة مائية تغوص في أعماقها، إلا أنها غير ممزوجة، فلا بد لها من فراقها، وبعد ذهابها به بالكلية، فالقول في الملقى عليه من هذه الأجساد الحية، على هذا يكون إن صح ما أراه، إلا أن يكون بالماء، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن ألقي عليه في ذوبه شيء من أنواع ما لا يذوب في النار من النجاسة ولا له رطوبة؟ قال: فهو على طهارته، لأنه يابس، فكيف يصح فيه أن يأخذ من يابس ما يلقي عليه؟ وليس كذلك في مثله على حال.
قلت له: فإن كان رطوبة ذهبية، إلا أنها لا تغوص في الملقى عليه؟. قال: فلا بد من أن تنجس ما لاقاه بها من طاهر، وأن يكون بعد زوالها بالنار، أو بغيرها، على ما به من الاختلاف في طهارته، لا محالة، إلا أن يكون بالماء فأعرفه.
قلت له: فإن عارض فيه لما فيه من قوة ذهبية في نجاسة؟. قال: فيجوز في باطنه لأن يكون على ما جاز على ظاهره، ويعجبني لزوال ما به في النار، أن يطهر ما بطن من ذاته أو ظهر.
قلت له: وما تكلس من هذه الأجساد، فيتنجس بعد أن صار تراباً؟ قال: فعسى أن يجوز فيه، لأن يكون في طهارته بمنزلة النورة من الأحجار، لما به من شبه في طهارتها بالماء، أو الشمس، أو الريح، أو النار.
قلت له: فإن نقض تركيبه مع ما أصابه من النجاسة بشيء من المياه الحارة، فصار كلساً، أو كان بالماء نجساً، لما قد دخل عليه؟.
143