الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٧

قال: فهذه هي الأولى، فالقول فيهما واحد وكفى.

قلت له: فالزرنيخ والكحل يصيبهما شيء من النجاسة، ما القول في تطهيرهما؟. قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما فيها من قول لأحد من الناس فأدري به، ولعلها أن لا تشرب الرطوبة من الإنجاس، فلا يحتاج تطهريها إلى أن يغسل من ظاهرها، حتى يزول ما بها لا ما زاد عليه من تنقيعها في الماء بعد غسلها. قلت له: فإن كان بعد الدق لها أو لشيء منها أكثرة السحق، أتكون بمنزلة الأتربة في هذا أم لا؟ قال: نعم، لقربها في هذا منها وما أشبه الشيء، فهو مثله بإجماع. قلت له: وإن لم يشبهها من كل وجه، فهي كذلك في هذا، لما بينهما من مشابهة فيه، [645] أم لا؟.

قال: نعم، لأنها مشبهة لها في ذلك، فهما على سواء فيما فيه تشابهاً، لا فيما زاد

عليه.

قلت له: وما انحل من هذه الأجساد، أو من تلك الأجساد، حتى صار ماءً، فخالطه شيء من النجاسة، أو كان ما حل به من شيء نجساً، ما الوجه في تطهيره، أم لا بد له من أن يغسل على حال؟. قال: لا أجدني أعلم فيه وجهاً، فأدل فيه، إلا من بعد أن يخمد، فيصير تراباً، أو حجراً، فعسى أن يمكن على هذا أن يزال عنه ما به من نجاسة يكون مثله من

النزاع. قلت له: فإن كان بالماء، فتلك طهارته في الإجماع، وإن كان بغيره، جاز لأن يصل إلى داخله ما به يطهر من مزيل لما قد عرض له؟. قال: فلا بد له على هذا من سحقه لتصغير أجزائه بعد دقه، حتى يبلغ إليه ما يطهر على رأي أو على حال.

قلت له: ومن الشرط في طهارته أن يبلغ المزيل على هذا من مبلغ المزال، فيأتي

عليه؟.

قال: نعم، وإلا فلا طهارة لما لم يبلغ إليه، وقد مضى من القول ما دل عليه.

144