الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨قلت له: وما ألقي عليه في ذوبه شيء من الدهن النجس أو طبخ فيه فخالطه؟.
قال: فهو على حاله من النجاسة ما بقي فيه من هذا الدهن شيء، فإن قدر على إخراجه منه أو تطهيره بالماء بعد زواله، فلا أقول فيه إلا طهارته، وإن لم يقدر عليه إلا بغيره، فالرأي في طهارته لازم له بما فيه.
قلت له: فإن طبخ في إناء حتى احترق ما به فزال، فلم يبق له شيء من الأثار؟. قال: فهذا موضع الاختلاف في طهارته تجر النار، وعسى أن يكون في معنى قرع الشمس لقربه من ذلك.
قلت له: فإن طنح بالبول أو بماء نجس حتى صار تراباً؟. قال: فعسى أن يجوز من بعد يباسه أن يطهر على رأي في هذا الماء لا في البول، لأنه لا بد فيه لطهارته من أن يذهب فيزول حتى لا يبقى له أثر، فيجوز لأن يكون طاهراً على هذا القول.
قلت له: وما صار بالنجس من البول تراباً، أو من الدهن فحماً، أيحتاج على قول من يقول: إنه لا يطهر إلا بالماء، إلا أن يدق فيسحق حتى ينعم، فيبلغ إليه من
داخله؟
قال: هكذا عندي في فحمه، إذا كان لا يطهر، إلا إذا كان الماء لا يدخل إلا به في جسمه، إذ لا بد في طهوره من أن يأتي على ما في قعوره، وإلا فهو على حاله، وما انتهى، فصار تراباً جاز فيه لأن يلحق به، فيكون في طهارته لا ما زاد عليه. قلت له: وما أصابه من هذه الأنواع، أو غيرها شيء من أعيان النجاسة في حين، فلا بد لطهارته من أن يذهب فينمحي ما لها من أثر وعين؟.
قال: نعم، قد قيل هذا، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: وما اتخذه لكحله قبل الطهارة من كلسه، أو ما يكون من بعد دقه أو جلّة؟. قال: فهو نجس على حال، فإن اكتحل به فلا بد فيه لأداء الصلاة [646] من
غسله، إلا لعجز، وإلا فهو عليه.
قلت له: فإن بقي من بعد الغسل في عينه لون الكحل، ما حكمه؟.
145