الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٩قال: إن هذا لمعارض النجاسة، فإن ظهر الموضع قدر ما يجري ما في مثلها، ما جاز لأن يطهر ما لم يصح عليه بان لها فيه من ذاتها بقاء، فإن طهر، فلا بد من عركه بالماء لمن قدر حتى يزول من الموضع بما قل أو كثر، إلا ما يخرج، فعسى أن يكون من الزوك، فيجوز عليه لأن يلحقه ما فيه. قلت له: ما خالطه من النجاسة من أنواع ما له ذات في أصله مثل الدم أو العذرة، إلا أنهما لما أحرقا بالنار صارا رماداً؟
قال: فإن قدر على تعريقها وتطهير المعدي منها طهر على حال، وإلا فالاختلاف في طهارتهما. قلت له وعلى قول من يرى نجاسته، فإن غسل ما أصابه شيء من هذا في بدنه أو ثوبه، وبقي له لون؟.
قال: فلا بد فيه على قيادة من غسله من أن يغسل فيبالغ في إخراجه مع القدرة عليه بفساده، ما دام ينحل من ذاته بالعرك، فيخرج به في الماء.
قلت له: وما خالطه في ذاته شيء من النجاسة، فصار كمثله على هذا يكون فيما يظهر له لون بعد غسله؟. قال: نعم، هو كذلك، إن صح ما أراه لما في النورة من قول لأبي سعيد، رحمه الله، أنه يدل على ذلك.
قلت له: فالمرتكا والاسفيداج من الرصاص، على هذا يكونان مع ما يعرض لهما من النجاسة في حال أم لا؟. قال: فهذه هي والأولى، فالقول فيهما على سواء، لعدم فرق ما بينهما مع ما له ذات من النجاسة أو لا.
قلت له: وما أصابه من هذين شيء من الدماء النجسة يوماً، فخالطه في ذاته، أيطهر ما وقع به، فنجسه من بعد أن يغسل موضعه، فلا يبقى فيه إلا ما لهما من لون لا حمرة معه؟.
146