الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥١

قال: فلا طهارة له من داخله، ما دام الشيء به، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن غسل من خارجه، فأزيل عنه ما قد أصابه؟.

قال: فلا بد لما ظهر على هذا من أن يطهر، ولا لما بطن أن يبقى على حاله، لما به في الحين من نجاسة قائمة.

قلت له: وعلى هذا من طهارة خارجه، أيجوز أن يُصلى به والنجاسة في داخله أم

لا؟.

قال: قد قيل في هذا بالمنع من جوازه، لأنه لا بد وأن يكون في صلاته حاملاً لما به من نجاسة في بدنه، أو في ثيابه، وقد قيل بالإجازة ما لم يمسه شيء من النجاسة، لأنه بمنزلة ما فيه قراح من البيض في طهرة بعد غسله، وزوال ما على ظاهره

قشره. قلت له: فإن تنجس من باطنه لشيء من الرطوبة المعارضة بالنجاسة، وكذلك من خارجه، أليس قد قيل فيه: إنه إذا غسل من ظاهره لأن يصلي به؟.

قال بلى قد قيل. هذا قلت له: فإن كان لا رطوبة في بطنه، ثم جعل به شيء يابس

6

من النجاسة، ما القول في طهارته من داخله؟.

قال: فهو على حاله من الطهارة في حكمه، لأنه لا يؤخذ في هذا الموضع من يابسه شيئاً، فيرفعها عما لاقاها كذلك من جسمه، إلا أنه حامل لها بمنزلة الإناء، فالصلاة به، ولا بد وأن يكون على ما فيها من رأي الفقهاء. قلت له: فإن أخرج عنه يومئذ، فأزيل منه ما قد أودعه على هذا منها لا عن رطوبة، حتى لم يبق فيه شيء من ذلك؟ قال: فلا مزيد عليه لزوال ما به من علة

موجبة لمنع ما لا يجوز معها، ولا أعلم أنه يختلف في مثل هذا على حال. قلت له: فإن كان ما أصابه شيء من الدهن النجس فى جوفه أو من خارجه، أليس يكفي في طهارته أن يدخل النار حتى يحترق ما به فلا يبقى من أثره شيء؟.

148