الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣يقبل ما لاقاه من النجاسة فيشربه؟.
قال: فإن طهر من حينه، أو من وقع عليه الماء قدر ما يجري في مثله طهر، وإلا فلا بد من أن يبالغ في غسله، حتى يدخل الطاهر من الماء مدخل النجاسة باطنه، فيزيلها من هناك لا لمانع من فعله.
قلت له: فإن طال مكثها في الشيء مقدار ما يترك في الماء؟. قال: فعسى في الأنواع النباتية أن لا تكون في هذا على سواء، لفرق ما بينهما في الكثافة والصلابة والرخاوة واللطافة وسر عة قبولها للرطوبة، وشربها لما يرد عليها من الماء، وبطؤها، وهذا ما لا يشك فيه، لأن منها ما يبين في الحال، فيجيزيه من المدة ما قل، وربما يكون في صلابته قريباً مما قد صار قريباً من الطين خزفاً، فيجوز في تطهيره، لأن يلحقه ما في الفخار من قول في رأي، ألا وإن ما بينهما أوساط بينهما في البين هذا وبالجملة في كل من منهما، فطهره أن يترك في الماء، بقدر زوال ما على ظهره، وجفافه في هذا الموضع مقدار ما يبلغ الطاهر مبلغ النجاسة، ويزيلها في مرة، وكفى بها عما زاد عليها في تكراره، وقبل بإعادته إلى ثلاث مرات. قلت له: فالمسواك يتخذ من عروق الأراك تنجس يوماً لما ناله من دم حال السواك أو غيره من نجاسة في الفم؟. قال: فيجري فيه أن يغسل ما قد ظهر، حتى يزول ما به ما لم يصح عليه بقاء شيء من النجاسة في داخله، أو في الخارج من جسمه، لأنه سريع القبول لما يلقاه من الرطوبة، فلا يحتاج إلى أن يوزق في الماء، إلا لمعنى يوجبه على الخصوص في شيء، وإلا فهو كذلك في حكمه.
قلت له: وما أشبهه في لينه وسرعة دخول الماء فيه، فهو مثله في هذا، يطهر من
حينه أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك، [649] لعدم ما يدل على الفرق في ذلك.
قلت له: فالتخين من جذوع النخل وخشب الأشجار، وما له صلابة، لا بد في تطهيره مع قشره، لما أصابه من نجاسة، أن يترك في الماء بقدر ما يدخل ما ناله
150