الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٤في الظاهر مدخل ما ناله في الاعتبار وإن طال؟. قال: هكذا في هذا لما أجد عن أولى الأبصار من دليل عليه بأنه كذلك في غير موضع من الآثار، إلا وأن في بعضه ما جاز لأن يعطى في حكم الفخار، لقربه منه في الصلابة الموجبة لمنع الرطوبة أن تلجه في سرعة، وهذا ما لا يدفع، لأنه شيء ظاهر لمن له أدنى فكرة في ذلك.
قلت له: فإن جرى عليه الماء، فأزال ما على ظاهره، وبلغ من داخله مبلغ ما ناله من النجاسة، أيطهر في مرة فيجزيه؟.
قال: فحتى يجري عليه كذلك في أكثر ما قيل فيه ثلاثاً، وعلى قول آخر: فيجوز في المرة، لأن يكون مجيزيه له.
قلت له: فالورق من النخل، أو الشجر، تصيبه النجاسة، أيطهر إن يغسل من حينه رطباً كان أو يابساً، أم لا؟.
قال: نعم، فهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن لم يغسل في الحال، وبقاء على ما به ساعة أو أكثر؟.
قال: فلا بد له أن يترك في الماء بعد غسله مقدار ما يدخل الطاهر مدخل ما أصابه من النجاسة، إلا أن يكون به من الرطوبة ما يدفعها أن تلج فيه، فعسى
لزوال ما على ظاهره بالغسل أن يطهر في الحال.
قلت له: وما كان من ثمار النخل والأشجار، على هذا يكون أم لا؟.
قال: نعم، إن صح ما عندي فيه، لما أعرفه من دليل عليه. قلت له: فالبواري المعمولة من سعف النخل أو من لحاء الشجر تصيبها النجاسة، وكذلك البسط من الأسل؟.
قال: ففي الأثر ما دل على هذا على أن غسله من الظاهر، حتى يبلغ الماء إلى الجانب الآخر مع العرك له، أو ما يقوم مقامه مجزي لطهارته، وقيل فيه: إنه لا
151