الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

يجزيه بلوغ الماء إليه، إلا أن يكون في عركه له بماء جديد، وإلا فهو على حاله. قلت له: فلا يجوز في مثل هذا من أنواع الجنس النباتي، أن يكون له ما في الأرض

من قول بطهارتها بالماء؟.

قال: بلى، قد قاله بعض من أجازه والقول به في أكثره، وعلى العكس من هذا في رأي آخر. قلت له: فالزرع إن عفر بسماد نجس، فوقع على شيء من أوراقه أو أعواده، حتى يطهر على هذا الرأي من فساد؟.

قال: إذا ضربته الشمس والريح، أو أحدهما، وعلى قول آخر، بعد أن زال ما به

من نجاسة طهر على قياده، ولو في يوم واحد، وقيل: في ثلاثة أيام.

قلت له: فإن وقع على شيء من حبّة، فتنجس، ما الوجه في تطهيره؟ عرفناء به. قال: فإن طهر من حينه حتى زال ما به طهر؟ ولا بد له في موضع احتذائه لشيء آخر من ما ناله منها يومئذ من أن يغسل من ظاهره، ثم ينقع في الماء بعد يباسه،

حتى يبلغ من الطاهر مبلغ النجاسة، فيخرج من باطنه ما قد شربه من أجزائها. قلت [650] له: أفلا يحتاج في تطهيره إلى عرك، أو ما يقوم مقامه من حركة في

تقليبه؟.

قال: بلى، قد قيل هذا، وإنه لا يجزي ما دونه في غسله، وقيل فيه: إن صب الماء مجزي له إذا كثر عليه، فأتى على كله، وبلغ مبلغ ما أصابه فأزاله، ولعلي أنا أقول به في طهارته وجواز أكله. قلت له: فإن طحن من قبل أن يطهر من نجاسة ما القول فيه، قد صار دقيقاً؟.

قال: فإن كان لما به من النجاسة في ذاتها عين قائمة في ذاته مثل الدم، أو العذرة، أو ما يكون من نحو هذا، فلا سبيل إلى تطهيره، اللهم إلا أن يقدر على إخراجها منه، وإلا فهو على فساده، ولا أعلم أن أحداً يقول بغيره.

قلت له: فإن كان ما أصابه مثل بول أو ما أشبهه ما الذي يخرج فيه، فيجوز عليه

152